الباحث القرآني

وَلَمّا طَعَنُوا في النَسْخِ فَقالُوا: ألا تَرَوْنَ إلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِأمْرٍ، ثُمَّ يَنْهاهم عَنْهُ، ويَأْمُرُهم بِخِلافِهِ، ويَقُولُ اليَوْمَ قَوْلًا، ويَرْجِعُ عَنْهُ غَدًا، نَزَلَ ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ تَفْسِيرُ النَسْخِ لُغَةً: التَبْدِيلُ، وشَرِيعَةً: بَيانُ انْتِهاءِ الحُكْمِ الشَرْعِيِّ المُطْلَقِ، الَّذِي تَقَرَّرَ في أوْهامِنا اسْتِمْرارُهُ، بِطَرِيقِ التَراخِي. فَكانَ (p-١١٩)تَبْدِيلًا في حَقِّنا، بَيانًا مَحْضًا في حَقِّ صاحِبِ الشَرْعِ، وفِيهِ جَوابٌ عَنِ البَداءِ الَّذِي يَدَّعِيهِ مُنْكِرُوهُ، أعْنِي: اليَهُودَ، ومَحَلُّهُ: حُكْمٌ يَحْتَمِلُ الوُجُودَ والعَدَمَ في نَفْسِهِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ما يُنافِي النَسْخَ مِن تَوْقِيتٍ أوْ تَأْيِيدٍ ثَبَتَ نَصًّا أوْ دَلالَةً، وشَرْطُهُ: التَمَكُّنُ مِن عَقْدِ القَلْبِ عِنْدَنا دُونَ التَمَكُّنِ مِنَ الفِعْلِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وإنَّما يَجُوزُ النَسْخُ بِالكِتابِ والسُنَّةِ مُتَّفِقًا ومُخْتَلِفًا، ويَجُوزُ نَسْخُ التِلاوَةِ والحُكْمِ، والحُكْمِ دُونَ التِلاوَةِ، والتِلاوَةِ دُونَ الحُكْمِ، ونَسْخُ وصْفٍ بِالحُكْمِ، مِثْلُ الزِيادَةِ عَلى النَصِّ، فَإنَّهُ نَسْخٌ عِنْدَنا خِلافًا لِلشّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- والإنْساءُ: أنْ يَذْهَبَ بِحِفْظِها عَنِ القُلُوبِ، أوْ (نَنْسَأْها) مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو. أيْ: نُؤَخِّرْها، مِن نَسَأْتُ، أيْ: أخَّرْتُ. ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾ أيْ: نَأْتِ بِآيَةٍ خَيْرٍ مِنها لِلْعِبادِ، أيْ: بِآيَةٍ العَمَلُ بِها أكْثَرُ لِلثَّوابِ. ﴿أوْ مِثْلِها﴾ في ذَلِكَ، إذْ لا فَضِيلَةَ لِبَعْضِ الآياتِ عَلى البَعْضِ ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: قادِرٌ، فَهو يَقْدِرُ عَلى الخَيْرِ، وعَلى مِثْلِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب