الباحث القرآني
﴿وَكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ وكَما أنَمْناهم وبَعَثْناهم لِما في ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ أطْلَعْنا عَلَيْهِمْ ﴿لِيَعْلَمُوا﴾ أيِ الَّذِينَ أطْلَعْناهم عَلى حالِهِمْ ﴿أنَّ وعْدَ اللهِ﴾ وهو البَعْثُ ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ، لِأنَّ حالَهم في نَوْمِهِمْ وانْتِباهِهِمْ بَعْدَها (p-٢٩٣)كَحالِ مَن يَمُوتُ ثُمَّ يُبْعَثُ ﴿وَأنَّ الساعَةَ لا رَيْبَ فِيها﴾ فَإنَّهم يَسْتَدِلُّونَ بِأمْرِهِمْ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ ﴿إذْ يَتَنازَعُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأعْثَرْنا أيْ: أعْثَرْناهم عَلَيْهِمْ حِينَ يَتَنازَعُ أهْلُ ذَلِكَ الزَمانِ ﴿بَيْنَهم أمْرَهُمْ﴾ أمْرَ دِينِهِمْ ويَخْتَلِفُونَ في حَقِيقَةِ البَعْثِ فَكانَ بَعْضُهم يَقُولُ تُبْعَثُ الأرْواحُ دُونَ الأجْسادِ وبِعَضُهم يَقُولُ تُبْعَثُ الأجْسادُ مَعَ الأرْواحِ لِيَرْتَفِعَ الخِلافُ ولِيَتَبَيَّنَ أنَّ الأجْسادَ تُبْعَثُ حَيَّةً حَسّاسَةً فِيها أرْواحُها كَما كانَتْ قَبْلَ المَوْتِ ﴿فَقالُوا﴾ حِينَ تَوَفّى اللهُ أصْحابَ الكَهْفِ ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانًا﴾ أيْ: عَلى بابِ كَهْفِهِمْ لِئَلّا يَتَطَرَّقَ إلَيْهِمُ الناسُ ضَنًّا بِتُرْبَتِهِمْ ومُحافَظَةً عَلَيْها كَما حُفِظَتْ تُرْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحَظِيرَةِ ﴿رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ مِن كَلامِ المُتَنازِعِينَ كَأنَّهم تَذاكَرُوا أمْرَهم وتَناقَلُوا الكَلامَ في أنْسابِهِمْ وأحْوالِهِمْ ومُدَّةِ لُبْثِهِمْ فَلَمّا لَمْ يَهْتَدُوا إلى حَقِيقَةِ ذَلِكَ قالُوا ﴿رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ أوْ مِن كَلامِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ رَدًّا لِقَوْلِ الخائِضِينَ في ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ مِنَ المُسْلِمِينَ ومَلِكِهِمْ وكانُوا أوْلى بِهِمْ وبِالبِناءِ عَلَيْهِمْ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ﴾ بابَ الكَهْفِ ﴿مَسْجِدًا﴾ يُصَلِّي فِيهِ المُسْلِمُونَ ويَتَبَرَّكُونَ بِمَكانِهِمْ
رُوِيَ: أنَّ أهَّلَ الإنْجِيلِ عَظُمَتْ فِيهِمُ الخَطايا وطَغَتْ مُلُوكُهم حَتّى عَبَدُوا الأصْنامَ وأُكْرِهُوا عَلى عِبادَتِها ومِمَّنْ شَدَّدَ في ذَلِكَ دِقْيانُوسُ فَأرادَ فَتِيَةً مِن أشْرافِ قَوْمِهِ عَلى الشِرْكِ وتَوَعَّدَهم بِالقَتْلِ فَأبَوْا إلّا الثَباتَ عَلى الإيمانِ والتَصَلُّبَ فِيهِ ثُمَّ هَرَبُوا إلى الكَهْفِ ومَرُّوا بِكَلْبٍ فَتَبِعَهم فَطَرَدُوهُ فَأنْطَقَهُ اللهُ تَعالى فَقالَ ما تُرِيدُونَ مِنِّي إنِّي أُحِبُّ أحِبّاءَ اللهِ فَنامُوا وأنا أحْرُسُكم وقِيلَ مَرُّوا بِراعٍ مَعَهُ كَلْبٌ فَتَبِعَهم عَلى دِينِهِمْ ودَخَلُوا الكَهْفَ فَضَرَبَ اللهُ عَلى آذانِهِمْ وقَبْلَ أنْ يَبْعَثَهُمُ اللهُ مَلَكَ مَدِينَتَهم رَجُلٌ صالِحٌ مُؤْمِنٌ وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ مَمْلَكَتِهِ في البَعْثِ مُعْتَرِفِينَ وجاحِدِينَ فَدَخَلَ المَلِكُ بَيْتَهُ وأغْلَقَ بابَهُ ولَبِسَ مِسْحًا وجَلَسَ عَلى رَمادٍ وسَألَ رَبَّهُ أنْ يُبَيِّنَ لَهُمُ الحَقَّ فَألْقى اللهُ في نَفْسِ رَجُلٍ مِن رِعْيانِهِمْ فَهَدَمَ ما سُدَّ بِهِ فَمُ الكَهْفِ لِيَتَّخِذَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ ولَمّا دَخَلَ المَدِينَةَ مَن بَعَثُوهُ لِابْتِياعِ الطَعامِ وأخْرَجَ الوَرِقَ وكانَ مِن ضَرْبِ (p-٢٩٤)دِقْيانُوسَ اتَّهَمُوهُ بِأنَّهُ وجَدَ كَنْزًا فَذَهَبُوا بِهِ إلى المَلِكِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فانْطَلَقَ المَلِكُ وأهْلُ المَدِينَةِ مَعَهُ وأبْصَرُوهم وحَمِدُوا اللهَ عَلى الآيَةِ الدالَّةِ عَلى البَعْثِ ثُمَّ قالَتِ الفِتْيَةُ لِلْمَلِكِ نَسْتَوْدِعُكَ اللهَ ونُعِيذُكَ بِهِ مِن شَرِّ الجِنِّ والإنْسِ ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَضاجِعِهِمْ وتَوَفّى اللهُ أنْفُسَهم فَألْقى المَلِكُ عَلَيْهِمْ ثِيابَهُ وأمَرَ فَجُعِلَ لِكُلِّ واحِدٍ تابُوتٌ مِن ذَهَبٍ فَرَآهم في المَنامِ كارِهِينَ لِلذَّهَبِ فَجَعَلَها مِنَ الساجِ وبَنى عَلى بابِ الكَهْفِ مَسْجِدًا.
{"ayah":"وَكَذَ ٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ لِیَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَیۡبَ فِیهَاۤ إِذۡ یَتَنَـٰزَعُونَ بَیۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُوا۟ ٱبۡنُوا۟ عَلَیۡهِم بُنۡیَـٰنࣰاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِینَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَیۡهِم مَّسۡجِدࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











