الباحث القرآني

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ بِالعَقْلِ والنُطْقِ والخَطِّ والصُورَةِ الحَسَنَةِ والقامَةِ المُعْتَدِلَةِ وتَدْبِيرِ أمْرِ المَعاشِ والمَعادِ والِاسْتِيلاءِ وتَسْخِيرِ الأشْياءِ وتَناوُلِ الطَعامِ بِالأيْدِي، وعَنِ الرَشِيدِ أنَّهُ أُحْضِرَ طَعامًا فَدَعا بِالمَلاعِقِ وعِنْدَهُ أبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى فَقالَ لَهُ جاءَ في تَفْسِيرِ جَدِّكَ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ جَعَلْنا لَهم أصابِعَ يَأْكُلُونَ بِها فَأُحْضِرَتِ المَلاعِقُ فَرَدَّها وأكَلَ بِأصابِعِهِ ﴿وَحَمَلْناهم في البَرِّ﴾ عَلى الدَوابِّ ﴿والبَحْرِ﴾ عَلى السُفُنِ ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَيِّباتِ﴾ بِاللَذِيذاتِ أوْ بِما كَسَبَتْ أيْدِيهِمْ ﴿وَفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ أيْ: عَلى الكُلِّ كَقَوْلِهِ ﴿وَأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٣] قالَ الحَسَنُ أيْ: كُلُّهم وقَوْلُهُ ﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلا ظَنًّا﴾ [يونس: ٣٦] ذُكِرَ في الكَشّافِ أنَّ المُرادَ بِالأكْثَرِ الجَمِيعُ، وعَنْهُ ﷺ «المُؤْمِنُ أكْرَمُ عَلى اللهِ مِنَ المَلائِكَةِ » وهَذا، لِأنَّهم مَجْبُولُونَ (p-٢٧٠)عَلى الطاعَةِ فَفِيهِمْ عَقْلٌ بِلا شَهْوَةٍ، وفي البَهائِمِ شَهْوَةٌ بِلا عَقْلٍ وفي الآدَمِيِّ كِلاهُما فَمَن غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهو أكْرَمُ مِنَ المَلائِكَةِ ومَن غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقَلَهُ فَهو شَرٌّ مِنَ البَهائِمِ ولِأنَّهُ خَلَقَ الكُلَّ لَهم وخَلَقَهم لِنَفْسِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب