الباحث القرآني
﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالناسِ وما جَعَلْنا الرُؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ (p-٢٦٥)واذْكُرْ إذْ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِقُرَيْشٍ عِلْمًا وقُدْرَةً فَكُلُّهم في قَبْضَتِهِ فَلا تُبالِ بِهِمْ وامْضِ لِأمْرِكَ وبَلِّغْ ما أُرْسِلْتَ بِهِ أوْ بَشَّرْناكَ بِوَقْعَةِ بَدْرٍ وبِالنُصْرَةِ عَلَيْهِمْ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ [آل عمران: ١٢] فَجَعَلَهُ كَأنْ قَدْ كانَ ووُجِدَ فَقالَ أحاطَ بِالناسِ عَلى سُنَّتِهِ في إخْبارِهِ ولَعَلَّ اللهَ تَعالى أراهُ مَصارِعَهم في مَنامِهِ فَقَدْ كانَ يَقُولُ حِينَ ورَدَ ماءَ بَدْرٍ:واللهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مَصارِعِ القَوْمِ وهو يُومِئُ إلى الأرْضِ ويَقُولُ هَذا مَصْرَعُ فُلانٍ فَتَسامَعَتْ قُرَيْشٌ بِما أُوحِيَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أمْرِ بَدْرٍ وما أُرِيَ في مَنامِهِ مِن مَصارِعِهِمْ فَكانُوا يَضْحَكُونَ ويَسْخَرُونَ ويَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزاءً ﴿والشَجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ أيْ: وما جَعَلْنا الشَجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ فَإنَّهم حِينَ سَمِعُوا بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] جَعَلُوها سُخْرِيَةً وقالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ الجَحِيمَ تُحْرِقُ الحِجارَةَ ثُمَّ يَقُولُ تَنْبُتُ فِيها الشَجَرَةُ وما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ذَلِكَ فَإنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَجْعَلَ اللهُ الشَجَرَةَ مِن جِنْسٍ لا تَأْكُلُهُ النارُ فَوَبَرُ السَمَندَلِ وهو دُوَيْبَةٌ بِبِلادِ التُرْكِ يُتَّخَذُ مِنهُ مَنادِيلُ إذا اتَّسَخَتْ طُرِحَتْ في النارِ فَذَهَبَ الوَسَخُ وبَقِيَ المَندِيلُ سالِمًا لا تَعْمَلُ فِيهِ النارُ وتَرى النَعامَةَ تَبْتَلِعُ الجَمْرَ فَلا يَضُرُّها وخَلَقَ في كُلِّ شَجَرَةٍ نارًا فَلا تَحْرِقُها فَجازَ أنْ يَخْلُقَ في النارِ شَجَرَةً لا تَحْرِقُها والمَعْنى: أنَّ الآياتِ إنَّما تُرْسَلُ تَخْوِيفًا لِلْعِبادِ وهَؤُلاءِ قَدْ خُوِّفُوا بِعَذابِ الدُنْيا وهو القَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ وخُوِّفُوا بِعَذابِ الآخِرَةِ وبِشَجَرَةِ الزَقُّومِ فَما أثَّرَ فِيهِمْ ثُمَّ قالَ ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ أيْ: بِمَخاوِفِ الدُنْيا والآخِرَةِ ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾ التَخْوِيفُ ﴿إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ فَكَيْفَ يَخافُ قَوْمٌ هَذِهِ حالُهم بِإرْسالِ ما يَقْتَرِحُونَ مِنَ الآياتِ، وقِيلَ الرُؤْيا هي الإسْراءُ والفِتْنَةُ ارْتِدادُ مَنِ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وبِهِ تَعَلَّقَ مَن يَقُولُ كانَ الإسْراءُ في المَنامِ ومَن قالَ كانَ في اليَقَظَةِ فَسَّرَ الرُؤْيا (p-٢٦٦)بِالرُؤْيَةِ وإنَّما سَمّاها رُؤْيا عَلى قَوْلِ المُكَذِّبِينَ حَيْثُ قالُوا لَهُ لَعَلَّها رُؤْيا رَأيْتَها اسْتِبْعادًا مِنهم كَما سَمّى أشْياءَ بِأسامِيها عِنْدَ الكَفَرَةِ كَقَوْلِهِ ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾ [الصافات: ٩١] " أيْنَ شركائي" أوْ هي رُؤْيا أنَّهُ سَيَدْخُلُ مَكَّةَ والفِتْنَةُ الصَدُّ بِالحُدَيْبِيَةِ فَإنْ قُلْتَ لَيْسَ في القُرْآنِ ذِكْرُ لَعْنِ شَجَرَةِ الزَقُّومِ قُلْتُ مَعْناهُ: والشَجَرَةُ المَلْعُونُ آكِلُها وهُمُ الكَفَرَةُ، لِأنَّهُ قالَ ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٥١] ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥٢] ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] فَوُصِفَتْ بِلَعْنِ أهْلِها عَلى المَجازِ ولِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ طَعامٍ مَكْرُوهٍ ضارٌّ مَلْعُونٌ ولِأنَّ اللَعْنَ هو الإبْعادُ مِنَ الرَحْمَةِ وهي في أصْلِ الجَحِيمِ في أبْعَدِ مَكانٍ مِنَ الرَحْمَةِ.
{"ayah":"وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنࣰا كَبِیرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











