الباحث القرآني

﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ "مَن" مُبْهَمٌ يَتَناوَلُ النَوْعَيْنِ إلّا أنَّ ظاهِرَهُ لِلذُّكُورِ فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ "مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى" لِيَعُمَّ المَوْعِدُ النَوْعَيْنِ ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ شَرَطَ الإيمانَ، لِأنَّ أعْمالَ الكُفّارِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِها وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ العَمَلَ لَيْسَ مِنَ الإيمانِ ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ أيْ: في الدُنْيا ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وعَدَهُ اللهُ ثَوابَ الدُنْيا والآخِرَةِ كَقَوْلِهِ ﴿فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤٨] وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنَ مَعَ العَمَلِ الصالِحِ مُوسِرًا كانَ أوْ مُعْسِرًا يَعِيشُ عَيْشًا طَيِّبًا إنْ كانَ مُوسِرًا فَظاهِرٌ وإنْ كانَ مُعْسِرًا فَمَعَهُ ما يَطِيبُ عَيْشُهُ وهو القَناعَةُ والرِضا بِقِسْمَةِ اللهِ تَعالى وأمّا الفاجِرُ فَأمْرُهُ بِالعَكْسِ إنْ كانَ مُعْسِرًا فَظاهِرٌ وإنْ كانَ مُوسِرًا فالحِرْصُ لا يَدَعُهُ أنْ يَتَهَنَّأ بِعَيْشِهِ وقِيلَ: الحَياةُ الطَيِّبَةُ القَناعَةُ أوْ حَلاوَةُ الطاعَةِ أوِ المَعْرِفَةُ بِاللهِ وصِدْقُ المَقامِ مَعَ اللهِ وصِدْقُ الوُقُوفِ عَلى أمْرِ اللهِ والإعْراضُ عَمّا سِوى اللهِ (p-٢٣٣)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب