الباحث القرآني

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ عَلى بِمَعْنى مَعَ وهو في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: وهَبَ لِي وأنا كَبِيرٌ ﴿إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ رُوِيَ أنَّ إسْماعِيلَ وُلِدَ لَهُ وهو ابْنُ تِسْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً ووُلِدَ لَهُ إسْحَقُ وهو ابْنُ مِائَةٍ وثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ورُوِيَ أنَّهُ وُلِدَ لَهُ إسْماعِيلُ لِأرْبَعٍ وسِتِّينَ وإسْحَقُ لِتِسْعِينَ، وإنَّما ذَكَرَ حالَ الكِبَرِ، لِأنَّ المِنَّةَ بِهِبَةِ الوَلَدِ فِيها أعْظَمُ، لِأنَّها حالُ وُقُوعِ اليَأْسِ مِنَ الوِلادَةِ، والظَفَرُ بِالحاجَةِ عَلى عَقِبِ اليَأْسِ مِن أجَلِّ النِعَمِ (p-١٧٧)وَلِأنَّ الوِلادَةَ في تِلْكَ السِنِّ العالِيَةِ كانَتْ آيَةً لِإبْراهِيمَ ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُعاءِ﴾ مُجِيبُ الدُعاءِ مِن قَوْلِكَ: سَمِعَ المَلِكُ كَلامَ فُلانٍ إذا تَلَقّاهُ بِالإجابَةِ والقَبُولِ، ومِنهُ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، وكانَ قَدْ دَعا رَبَّهُ وسَألَهُ الوَلَدَ فَقالَ "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالِحِينَ" فَشَكَرَ لِلَّهِ ما أكْرَمَهُ بِهِ مِن إجابَتِهِ وإضافَةُ السَمِيعِ إلى الدُعاءِ مِن إضافَةِ الصِفَةِ إلى مَفْعُولِها وأصْلُهُ لَسَمِيعٌ الدُعاءَ، وقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ فَعِيلًا في جُمْلَةِ أبْنِيَةِ المُبالِغَةِ العامِلَةِ عَمَلَ الفِعْلِ كَقَوْلِكَ:هَذا رَحِيمٌ أباهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب