الباحث القرآني

﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا﴾ يَئِسُوا وزِيادَةُ السِينِ والتاءِ لِلْمُبالَغَةِ كَما مَرَّ في اسْتَعْصَمَ ﴿مِنهُ﴾ مِن يُوسُفَ وإجابَتِهِ إيّاهم ﴿خَلَصُوا﴾ انْفَرَدُوا عَنِ الناسِ خالِصِينَ لا يُخالِطُهم سِواهم ﴿نَجِيًّا﴾ ذَوِي نَجْوى أوْ فَوْجًا نَجِيًّا أيْ: مُناجِيًا لِمُناجاةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أوْ تَمَحَّضُوا تَناجِيًا لِاسْتِجْماعِهِمْ لِذَلِكَ وإفاضَتِهِمْ فِيهِ بِجِدٍّ واهْتِمامٍ كَأنَّهم في أنْفُسِهِمْ صُورَةُ التَناجِي وحَقِيقَتُهُ، فالنَجِيُّ يَكُونُ بِمَعْنى المُناجِي كالسَمِيرِ بِمَعْنى المُسامِرِ وبِمَعْنى المَصْدَرِ الَّذِي هو التَناجِي وكانَ تَناجِيهِمْ في تَدْبِيرِ أمْرِهِمْ عَلى أيِّ صِفَةٍ يَذْهَبُونَ وماذا يَقُولُونَ لِأبِيهِمْ في شَأْنِ أخِيهِمْ؟ ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في السِنِّ وهو رُوبِينُ أوْ في العَقْلِ والرَأْيِ وهو يَهُوذا أوْ رَئِيسُهم وهو شَمْعُونُ ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللهِ ومِن قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ﴾ ما صِلَةٌ أيْ: ومِن قَبْلِ هَذا قَصَّرْتُمْ في شَأْنِ يُوسُفَ ولَمْ تَحْفَظُوا عَهْدَ أبِيكم أوْ مَصْدَرِيَّةٌ ومَحَلُّ المَصْدَرِ الرَفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ الظَرْفُ وهو "مِن قَبْلُ" ومَعْناهُ: وقَعَ مِن قَبْلُ تَفْرِيطُكم في يُوسُفَ ﴿فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ﴾ فَلَنْ أُفارِقَ أرْضَ مِصْرَ ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي﴾ في الِانْصِرافِ إلَيْهِ ﴿أوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي﴾ بِالخُرُوجِ مِنها أوْ بِالمَوْتِ أوَ بِقِتالِهِمْ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾، لِأنَّهُ لا يَحْكُمُ إلّا بِالعَدْلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب