الباحث القرآني

﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ وتَسابَقا إلى البابِ هي لِلطَّلَبِ وهو لِلْهَرَبِ عَلى حَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِ ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أوْ عَلى تَضْمِينِ "اسْتَبَقا" مَعْنى ابْتَدَرا، نَفَرَ مِنها يُوسُفُ فَأسْرَعَ يُرِيدُ البابَ لِيَخْرُجَ وأسْرَعَتْ وراءَهُ لِتَمْنَعَهُ الخُرُوجَ ووَحَّدَ البابَ وإنْ كانَ جَمَعَهُ في قَوْلِهِ " ﴿وَغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ [يوسف: ٢٣]، لِأنَّهُ أرادَ البابَ البَرّانِيَّ الَّذِي هو المُخْرِجُ مِنَ الدارِ ولَمّا هَرَبَ يُوسُفُ جَعَلَ فَراشُ القُفْلِ يَتَناثَرُ ويَسْقُطُ حَتّى خَرَجَ (p-١٠٥)﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ اجْتَذَبَتْهُ مِن خَلْفِهِ فانْقَدَّ أيِ انْشَقَّ حِينَ هَرَبَ مِنها إلى البابِ وتَبِعَتْهُ تَمْنَعُهُ ﴿وَألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ﴾ وصادَفا بَعْلَها قِطْفِيرَ مُقْبِلًا يُرِيدُ أنْ يَدْخُلَ فَلَمّا رَأتْهُ احْتالَتْ لِتَبْرِئَةِ ساحَتِها عِنْدَ زَوْجِها مِنَ الرِيبَةِ ولِتَخْوِيفِ يُوسُفَ طَمَعًا في أنْ يُواطِئَها خِيفَةً مِنها ومِن مَكْرِها حَيْثُ ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ما نافِيةٌ أيْ: لَيْسَ جَزاؤُهُ إلّا السِجْنَ، ﴿أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو الضَرْبُ بِالسِياطِ ولَمْ تُصَرِّحْ بِذِكْرِ يُوسُفَ وأنَّهُ أرادَ بِها سُوءًا، لِأنَّها قَصَدَتِ العُمُومَ أيْ: كُلُّ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا فَحَقُّهُ أنْ يُسْجَنَ أوْ يُعَذَّبَ، لِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ فِيما قَصَدَتْ مِن تَخْوِيفِ يُوسُفَ، ولَمّا عَرَّضَتْهُ لِلسِّجْنِ والعَذابِ ووَجَبَ عَلَيْهِ الدَفْعُ عَنْ نَفْسِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب