الباحث القرآني

﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾ أيْ: في قَصَصِ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ أوْ في قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ ﴿عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ حَيْثُ نُقِلَ مِن غايَةِ الحُبِّ إلى غَيابَةِ الجُبِّ ومِنَ الحَصِيرِ إلى السَرِيرِ فَصارَتْ عاقِبَةُ الصَبْرِ سَلامَةً وكَرامَةً ونِهايَةُ المَكْرِ وخامَةً ونَدامَةً ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ ما كانَ القُرْآنُ حَدِيثًا مُفْتَرًى كَما زَعَمَ الكُفّارُ ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الكُتُبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهُ ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِينِ، لِأنَّهُ القانُونُ الَّذِي تَسْتَنِدُ إلَيْهِ السُنَّةُ والإجْماعُ والقِياسُ ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَلالِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ مِنَ العَذابِ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللهِ وأنْبِيائِهِ، وما نُصِبَ بَعْدَ "لَكِنْ " مَعْطُوفٌ عَلى خَبَرِ "كانَ" (p-١٤٠). عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " «عَلِّمُوا أرِقّاءَكم سُورَةَ يُوسُفَ فَأيُّما عَبْدٍ تَلاها وعَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللهُ عَلَيْهِ سَكَراتِ المَوْتِ وأعْطاهُ القُوَّةَ أنْ لا يَحْسُدَ مُسْلِمًا » "، قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: " في ذِكْرِ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ وإخْوَتِهِ تَصْبِيرٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى أذى قُرَيْشٍ كَأنَّهُ يَقُولُ إنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ مَعَ مُوافَقَتِهِمْ إيّاهُ في الدِينِ ومَعَ الأُخُوَّةِ عَمِلُوا بِيُوسُفَ ما عَمِلُوا مِنَ الكَيْدِ والمَكْرِ وصَبَرَ عَلى ذَلِكَ فَأنْتَ مَعَ مُخالَفَتِهِمْ إيّاكَ في الدِينِ أحْرى أنْ تَصْبِرَ عَلى أذاهم "، وقالَ وهْبٌ: إنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يُنْزِلْ كِتابًا إلّا وفِيهِ سُورَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ تامَّةً كَما هي في القُرْآنِ العَظِيمِ، واللهُ أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب