﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: يَتَقَدَّمُهم وهم عَلى عَقِبِهِ تَفْسِيرًا لَهُ وإيضاحًا أيْ: كَيْفَ يَرْشُدُ أمْرُ مَن هَذِهِ عاقِبَتُهُ والرُشْدُ يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ ما يُحْمَدُ ويُرْتَضى كَما اسْتُعْمِلَ الغَيُّ في كُلِّ ما يُذَمُّ ويُقالُ قَدِمَهُ بِمَعْنى تَقَدَّمَهُ ﴿فَأوْرَدَهُمُ النارَ﴾ أدْخَلَهم وجِيءَ بِلَفْظِ الماضِي، لِأنَّ الماضِيَ يَدُلُّ عَلى أمْرٍ مَوْجُودٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَكَأنَّهُ قِيلَ يَقْدُمُهم فَيُورِدُهُمُ النارَ لا مَحالَةَ يَعْنِي كَما (p-٨٣)كانَ قُدْوَةً لَهم في الضَلالِ كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهم إلى النارِ وهم يَتْبَعُونَهُ ﴿وَبِئْسَ الوِرْدُ﴾ المَوْرِدُ و﴿المَوْرُودُ﴾ الَّذِي ورَدَهُ شُبِّهَ بِالفارِطِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الوارِدَةَ إلى الماءِ وشُبِّهَ أتْباعُهُ بِالوارِدَةِ ثُمَّ قالَ "وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ" الَّذِي يَرِدُونَهُ: النارُ، لِأنَّ الوِرْدَ إنَّما يُرادُ لِتَسْكِينِ العَطَشِ والنارُ ضِدُّهُ.
{"ayah":"یَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ"}