﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ [هود: ٥٩] يُرِيدُ رُؤَساءَهم ودُعاتَهم إلى تَكْذِيبِ الرُسُلِ، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يُجْبِرُونَ الناسَ عَلى الأُمُورِ ويُعانِدُونَ رَبَّهم ومَعْنى اتِّباعِ أمْرِهِمْ طاعَتُهم ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ لَمّا كانُوا تابِعِينَ لَهم دُونَ الرُسُلِ جُعِلَتِ اللَعْنَةُ تابِعَةً لَهم في الدارَيْنِ ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِعادٍ﴾ تَكْرارُ "ألا" مَعَ النِداءِ عَلى كُفْرِهِمْ والدُعاءِ عَلَيْهِمْ تَهْوِيلٌ لِأمْرِهِمْ وبَعْثٌ عَلى الِاعْتِبارِ بِهِمْ والحَذَرِ مِن مِثْلِ حالِهِمْ، والدُعاءُ بِبُعْدًا بَعْدَ هَلاكِهِمْ - وهو دُعاءٌ بِالهَلاكِ - لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم كانُوا مُسْتَأْهِلِينَ لَهُ ﴿قَوْمِ هُودٍ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِعادٍ وفِيهِ فائِدَةٌ، لِأنَّ عادًا عادانِ الأُولى القَدِيمَةُ الَّتِي هي قَوْمُ هُودٍ والقِصَّةُ فِيهِمْ والأُخْرى إرَمُ.
{"ayah":"وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةࣰ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادࣰا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّعَادࣲ قَوۡمِ هُودࣲ"}