﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يَزْوَرُّونَ عَنِ الحَقِّ ويَنْحَرِفُونَ عَنْهُ، لِأنَّ مَن أقْبَلَ عَلى الشَيْءِ اسْتَقْبَلَهُ بِصَدْرِهِ ومَنِ ازْوَرَّ عَنْهُ وانْحَرَفَ ثَنى عَنْهُ صَدْرَهُ وطَوى عَنْهُ كُشْحَهُ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ لِيَطْلُبُوا الخَفاءَ مِنَ اللهِ فَلا يَطَّلِعُ رَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ عَلى ازْوِرارِهِمْ ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يَتَغَطَّوْنَ بِها أيْ: يُرِيدُونَ الِاسْتِخْفاءَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم كَراهَةً لِاسْتِماعِ كَلامِ اللهِ كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ أيْ: لا تَفاوُتَ في عِلْمِهِ بَيْنَ إسْرارِهِمْ وإعْلانِهِمْ فَلا وجْهَ لِتَوَصُّلِهِمْ إلى ما يُرِيدُونَ مِنَ الِاسْتِخْفاءِ واللهُ مُطَّلِعٌ عَلى ثَنْيِهِمْ صُدُورَهم واسْتِغْشائِهِمْ ثِيابَهم، ونِفاقُهم غَيْرُ نافِقٍ عِنْدَهُ قِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾ بِما فِيها.
{"ayah":"أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"}