﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ﴾ نِداؤُهُ رَبَّهُ دُعاؤُهُ لَهُ وهو قَوْلُهُ رَبِّ مَعَ ما بَعْدَهُ مِنِ اقْتِضاءِ وعْدِهِ في تَنْجِيَةِ أهْلِهِ ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ أيْ: بَعْضُ أهْلِي، لِأنَّهُ كانَ ابْنَهُ مِن صُلْبِهِ أوْ كانَ رَبِيبًا لَهُ فَهو بَعْضُ أهْلِهِ ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ وإنَّ كُلَّ وعْدٍ تَعِدُهُ فَهو الحَقُّ الثابِتُ الَّذِي لا شَكَّ في إنْجازِهِ والوَفاءِ بِهِ وقَدْ وعَدْتَنِي أنْ تُنْجِيَ أهْلِي فَما بالُ ولَدِي ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ (p-٦٤)الحاكِمِينَ﴾ أيْ: أعْلَمُ الحُكّامِ وأعْدَلُهم إذْ لا فَضْلَ لِحاكِمٍ عَلى غَيْرِهِ إلّا بِالعِلْمِ والعَدْلِ، ورُبَّ غَرِيقٍ في الجَهْلِ والجَوْرِ مِن مُتَقَلَّدِي الحُكُومَةِ في زَمانِكَ قَدْ لُقِّبَ أقَضى القُضاةِ ومَعْناهُ أحْكَمُ الحاكِمِينَ فاعْتَبِرْ واسْتَعْبِرْ.
{"ayah":"وَنَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِی مِنۡ أَهۡلِی وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ"}