﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ﴾ بُرْهانٍ ﴿مِن رَبِّي﴾ وشاهِدٍ مِنهُ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ دَعْوايَ ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ يَعْنِي النُبُوَّةَ ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: أُخْفِيَتْ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ أيْ: أُخْفِيَتْ أيْ: فَعَمِيَتْ عَلَيْكُمُ البَيِّنَةُ فَلَمْ تَهْدِكم كَما لَوْ عَمِيَ عَلى القَوْمِ دَلِيلُهم في المَفازَةِ بَقُوا بِغَيْرِ هادٍ، وحَقِيقَتُهُ أنَّ الحُجَّةَ كَما جُعِلَتْ بَصِيرَةً ومُبْصِرَةً جُعِلَتْ عَمْياءَ، لِأنَّ الأعْمى لا يَهْتَدِي ولا يَهْدِي غَيْرَهُ ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أيِ الرَحْمَةَ ﴿وَأنْتُمْ لَها كارِهُونَ﴾ لا تُرِيدُونَها، والواوُ دَخَلَتْهُ هُنا تَتِمَّةً لِلْمِيمِ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو إسْكانُ المِيمِ ووَجْهُهُ أنَّ الحَرَكَةَ لَمْ تَكُنْ إلّا خِلْسَةً خَفِيفَةً فَظَنَّها الراوِي سُكُونًا وهو لَحْنٌ، لِأنَّ الحَرَكَةَ الإعْرابِيَّةَ لا يَسُوغُ طَرْحُها إلّا في ضَرُورَةِ الشِعْرِ.
{"ayah":"قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَءَاتَىٰنِی رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّیَتۡ عَلَیۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَـٰرِهُونَ"}