الباحث القرآني

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ حالٌ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لَمّا غاظَهم ما في القُرْآنِ مِن ذَمِّ عِبادَةِ الأوْثانِ والوَعِيدِ ِلِأهْلِ الطُغْيانِ ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ لَيْسَ فِيهِ ما يَغِيظُنا مِن ذَلِكَ نَتَّبِعْكَ ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ بِأنْ تَجْعَلَ مَكانَ آيَةِ عَذابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ وتُسْقِطَ ذِكْرَ الآلِهَةِ وذَمَّ عِبادَتِها، فَأُمِرَ بِأنْ يُجِيبَ عَنِ التَبْدِيلِ، لِأنَّهُ داخِلٌ تَحْتَ قُدْرَةِ الإنْسانِ وهو أنْ يَضَعَ مَكانَ آيَةِ عَذابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ وأنْ يُسْقِطَ ذِكْرَ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي﴾ ما يَحِلُّ لِي ﴿أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ مِن قِبَلِ نَفْسِي ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ لا أتَّبِعُ إلّا وحْيَ اللهِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ ولا تَبْدِيلٍ، لِأنَّ الَّذِي أتَيْتُ بِهِ مِن عِنْدِ اللهِ لا مِن عِنْدِي فَأُبَدِّلَهُ ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بِالتَبْدِيلِ مِن عِنْدِ نَفْسِي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا الإتْيانُ بِقُرْآنٍ آخَرَ فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الإنْسانُ وقَدْ ظَهَرَ لَهُمُ العَجْزُ عَنْهُ إلّا أنَّهم كانُوا لا يَعْتَرِفُونَ بِالعَجْزِ ويَقُولُونَ " لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا " ولا يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِ" ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ مِن جِهَةِ الوَحْيِ لِقَوْلِهِ " ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ " وغَرَضُهم في هَذا الِاقْتِراحِ الكَيْدُ أمّا اقْتِراحُ إبْدالِ قُرْآنٍ بِقُرْآنٍ فَفِيهِ أنَّهُ مِن عِنْدِكَ وأنَّكَ قادِرٌ عَلى مِثْلِهِ فَأبْدِلْ مَكانَهُ آخَرَ وأمّا اقْتِراحُ التَبْدِيلِ فَلِاخْتِبارِ الحالِ وأنَّهُ إنْ وُجِدَ مِنهُ تَبْدِيلٌ فَإمّا أنْ يُهْلِكَهُ اللهُ فَيَنْجُوا مِنهُ، أوْلا يُهْلِكُهُ فَيَسْخَرُوا مِنهُ فَيَجْعَلُوا التَبْدِيلَ حُجَّةً عَلَيْهِ وتَصْحِيحًا لِافْتِرائِهِ عَلى اللهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب