الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ﴾ أيِ المَتْرُوكُونَ. ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مُخالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: مَعْناهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ. (p-٣٨٧) ؎ عَفَّتِ الدِّيارُ خِلافَهم فَكَأنَّما بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرًا أيْ بَعْدَهم. ﴿وَقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ حِينَ قَعَدُوا. والثّانِي: أنَّهم قالُوهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لِيَقْعُدُوا مَعَهم، وهَؤُلاءِ المُخَلَّفُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاةِ تَبُوكَ وكانُوا أرْبَعَةً وثَمانِينَ نَفْسًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ هَذا تَهْدِيدٌ وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الأمْرِ، وفي قِلَّةِ ضَحِكِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الضَّحِكَ في الدُّنْيا لِكَثْرَةِ حُزْنِها وهُمُومِها قَلِيلٌ، وضَحِكُهم فِيها أقَلُّ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ مِنَ الوَعِيدِ. الثّانِي: أنَّ الضَّحِكَ في الدُّنْيا وإنْ دامَ إلى المَوْتِ قَلِيلٌ، لِأنَّ الفانِيَ قَلِيلٌ. ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الآخِرَةِ لِأنَّهُ يَوْمٌ مِقْدارُهُ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وهم فِيهِ يَبْكُونَ، فَصارَ بُكاؤُهم كَثِيرًا، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ. الثّانِي: في النّارِ عَلى التَّأْبِيدِ لِأنَّهم إذا مَسَّهُمُ العَذابُ بَكَوْا مِن ألَمِهِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالضَّحِكِ السُّرُورَ، وبِالبُكاءِ الغَمَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب