الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي يَقْوَوْا حَتّى يَقْدِرُوا عَلى الظَّفَرِ بِكم. وَفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهم عَهْدٌ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم. ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُوا: قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: لا يُراعُوا. (p-٣٤٣)﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ وفي الإلِّ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَهْدُ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهُ اسْمُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، ويَكُونُ مَعْناهُ لا يَرْقُبُونَ اللَّهَ فِيكم. والثّالِثُ: أنَّهُ الحِلْفُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. والرّابِعُ: أنَّ الإلَّ اليَمِينُ، والذِّمَّةَ العَهْدُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: ؎ أفْسَدُ النّاسِ خُلُوفٌ خَلَّفُوا قَطَعُوا الإلَّ وأعْراقَ الرَّحِمِ والخامِسُ: أنَّهُ الجِوارُ، قالَهُ الحَسَنُ. والسّادِسُ: أنَّهُ القَرابَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ: ؎ وأُقْسِمُ إنَّ إلَّكَ مِن قُرَيْشٍ ؎ كَإلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ والسّابِعُ: أنَّ الإلَّ العَهْدُ والعَقْدُ والمِيثاقُ واليَمِينُ، وأنَّ الذِّمَّةَ في هَذا المَوْضِعِ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لا عَهْدَ لَهُ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ. ﴿وَلا ذِمَّةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجِوارُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لا عَهْدَ لَهُ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ. والثّالِثُ: أنَّهُ العَهْدُ وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُرْضُونَكَ بِأفْواهِهِمْ في الوَفاءِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا الغَدْرَ. والثّانِي: يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ في الطّاعَةِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا المَعْصِيَةَ. والثّالِثُ: يُرْضُونَكم بِأفْواهِمِ في الوَعْدِ بِالإيمانِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا الشِّرْكَ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يُرْضِيهِ مِنَ المُشْرِكِينَ إلّا بِالإيمانِ. ﴿وَأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في نَقْضِ العَهْدِ وإنْ كانَ جَمِيعُهم بِالشِّرْكِ فاسِقًا. (p-٣٤٤)والثّانِي: وأكْثَرُهم فاسِقٌ في دِينِهِ وإنْ كانَ كُلُّ دِينِهِمْ فِسْقًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب