الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَلا تُعْجِبُكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ويَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. والثّانِي: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِما فَرَضَهُ مِنَ الزَّكاةِ في أمْوالِهِمْ، يَعْنِي المُنافِقِينَ. وَهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. والثّالِثُ: لِيُعَذِّبَهم بِمَصائِبِهِمْ في أمْوالِهِمْ أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: لِيُعَذِّبَهم بِبَنِي أوْلادِهِمْ وغَنِيمَةِ أمْوالِهِمْ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. والخامِسُ: يُعَذِّبُهم بِجَمْعِها وحِفْظِها وحُبِّها والبُخْلِ بِها والحُزْنِ عَلَيْها، وكُلُّ هَذا عَذابٌ. ﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ تَهْلِكُ بِشِدَّةٍ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ [الإسْراءَ: ٨١] . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ﴾ الآيَةَ، أمّا المَلْجَأُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحِرْزُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الحِصْنُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: المَوْضِعُ الحَرِيزُ مِنَ الجَبَلِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ. والرّابِعُ: المَهْرَبُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَمَعانِي هَذِهِ كُلِّها مُتَقارِبَةٌ. وَأمّا المَغاراتُ فَفِيها وجْهانِ: (p-٣٧٣)أحَدُهُما: أنَّها الغَيَرانُ في الجِبالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المَدْخَلُ السّاتِرُ لِمَن دَخَلَ فِيهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. وَأمّا المُدَّخَلُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السِّرْبُ في الأرْضِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ. والثّانِي: أنَّهُ المَدْخَلُ الضَّيِّقُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ بِشِدَّةٍ. ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ يَعْنِي هَرَبًا مِنَ القِتالِ وخِذْلانًا لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿وَهم يَجْمَحُونَ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ، قالَ مُهَلْهَلٌ: ؎ لَقَدْ جَمَحْتُ جِماحًا في دِمائِهِمْ حَتّى رَأيْتُ ذَوِي أحْسابِهِمْ خَمَدُوا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب