قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الوَزْنَ ها هُنا هو القَضاءُ بِالحَقِّ، أيْ بِالعَدْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهُ مُوازَنَةُ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ بِعَلاماتٍ يَراها النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مُوازَنَةُ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ بِمِيزانٍ لَهُ كِفَّتانِ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في الَّذِي يُوزَنُ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُوزَنُ هو الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ بِوَضْعِ إحْداهُما في كِفَّةٍ والأُخْرى في كِفَّةٍ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ الَّذِي يُوزَنُ صَحائِفُ الأعْمالِ، فَأمّا الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ فَهي أعْمالٌ، والوَزْنُ إنَّما يُمْكِنُ في الأجْسامِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
والثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُوزَنُ هو الإنْسانُ، قالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، قالَ يُؤْتى بِالرَّجُلِ العَظِيمِ الجُثَّةِ فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةٍ.
(p-٢٠٢)﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ فَمَن قُضِيَ لَهُ بِالطّاعَةِ.
والثّانِي: مَعْناهُ فَمَن كانَتْ كِفَّةُ حَسَناتِهِ أثْقَلَ مِن كِفَّةِ سَيِّئاتِهِ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ فَمَن زادَتْ حَسَناتُهُ عَلى سَيِّئاتِهِ.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يَعْنِي بِما لَهم مِنَ الثَّوابِ، وبِضِدِّهِ إذا خَفَّتْ.
{"ayahs_start":8,"ayahs":["وَٱلۡوَزۡنُ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ","وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَظۡلِمُونَ"],"ayah":"وَٱلۡوَزۡنُ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ"}