قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ وارِدٌ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الطَّوافِ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، قالَهُ ابْنُ (p-٢١٨)عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمُ.
والثّانِي: أنَّهُ وارِدٌ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ وارِدٌ في التَّزَيُّنِ بِأجْمَلِ اللِّباسِ في الجُمَعِ والأعْيادِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ أرادَ بِهِ المُشْطَ لِتَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ.
﴿وَكُلُوا واشْرَبُوا﴾ يَعْنِي ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَكم.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا بِالتَّوَسُّعِ في الأعْيادِ.
﴿وَلا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُسْرِفُوا في التَّحْرِيمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: مَعْناهُ لا تَأْكُلُوا حَرامًا فَإنَّهُ إسْرافٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: لا تُسْرِفُوا في أكْلِ ما زادَ عَلى الشِّبَعِ فَإنَّهُ مُضِرٌّ، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: «أصْلُ كُلِّ داءٍ البُرْدَةُ»، يَعْنِي التُّخْمَةَ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: لا تُسْرِفُوا في الإنْفاقِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أفْعالَهم في السَّرَفِ.
والثّانِي: لا يُحِبُّهم في أنْفُسِهِمْ لِأجْلِ السَّرَفِ.
{"ayah":"۞ یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ"}