(p-١٩٨)سُورَةُ الأعْرافِ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ: مَكِّيَّةٌ إلّا خَمْسَ آياتٍ وهي قَوْلُهُ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ﴾ [الأعْرافَ: ١٦٣] إلى آخِرِ الخَمْسِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿المص﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ تِسْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ: أنا اللَّهُ أُفَضِّلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُ [حَرْفُ] هِجاءٍ [مِنَ] المُصَوِّرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ مِفْتاحٌ لَها، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ يَفْهَمُهُ النَّبِيُّ ﷺ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والسّادِسُ: هي حُرُوفُ هِجاءٍ مُقَطَّعَةٌ نَبَّهَ بِها عَلى إعْجازِ القُرْآنِ.
والسّابِعُ: هي مِن حِسابِ الجُمَلِ المَعْدُودِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.
(p-١٩٩)والثّامِنُ: هي حُرُوفٌ تَحْوِي مَعانِيَ كَثِيرَةً دَلَّ اللَّهُ تَعالى خَلْقَهُ بِها عَلى مُرادِهِ مِن كُلِّ ذَلِكَ.
والتّاسِعُ: هي حُرُوفُ اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا عاشِرًا: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ: المَصِيرَ إلى كِتابٍ أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ، فَحَذَفَ باقِيَ الكَلِمَةِ تَرْخِيمًا وعَبَّرَ عَنْهُ بِحُرُوفِ الهِجاءِ لِأنَّها تَذْهَبُ بِالسّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ، ولِلْعَرَبِ في الِاقْتِصارِ عَلى الحُرُوفِ مَذْهَبٌ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافِ.
.. ... ...
أيْ وقَفْتُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ وفي الحَرَجِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الضِّيقُ، قالَهُ الحَسَنُ، وهو أصْلُهُ.
قالَ الشَّمّاخُ بْنُ ضِرارٍ:
؎ ولَوْ رَدَّتِ المَعْرُوفَ عِنْدِي رَدَدْتُها ∗∗∗ لِحاجَةٍ لا العالِي ولا المُتَحَرِّجِ
وَيَكُونُ مَعْناهُ: فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ خَوْفًا ألّا تَقُومَ بِحَقِّهِ.
والثّانِي: أنَّ الحَرَجَ هُنا الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
قالَ الرّاجِزُ:
؎ آلَيْتُ لَوْلا حَرَجٌ يَعْرُونِي ∗∗∗ ما جِئْتُ أغْزُوكَ ولا تَغْزُونِي
وَمَعْناهُ: فَلا تَشْكُ فِيما يَلْزَمُكَ فِيهِ فَإنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ.
والثّالِثُ: فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِأنْ يُكَذِّبُوكَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
ثُمَّ قالَ: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَجَعَلَهُ إنْذارًا لِلْكافِرِينَ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ لِيَعُودَ نَفْعُهُ عَلى الفَرِيقَيْنِ.(p-٢٠٠)
{"ayahs_start":1,"ayahs":["الۤمۤصۤ","كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِی صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ","ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ"],"ayah":"ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ"}