قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ أمّا شُرَكاؤُهم ها هُنا فَفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ كانُوا يَخْدِمُونَ الأوْثانَ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الغُواةُ مِنَ النّاسِ.
وَفي الَّذِي زَيَّنُوهُ لَهم مِن قَتْلِ أوْلادِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ أحَدُهم يَحْلِفُ إنْ وُلِدَ لَهُ كَذا وكَذا غُلامًا أنْ يَنْحَرَ أحَدَهم كَما (p-١٧٥)حَلَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ في نَحْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ وأدُ البَناتِ أحْياءً خِيفَةَ الفَقْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ أيْ لِيُهْلِكُوهم، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ [اللَّيْلَ: ١١] يَعْنِي إذا هَلَكَ.
وَفي ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قَصَدُوا أنْ يَرُدُّوهم بِذَلِكَ كَما قَصَدُوا إغْواءَهم.
والثّانِي: أنَّهم لَمْ يَقْصِدُوا ذَلِكَ وإنَّما آلَ إلَيْهِ فَصارَتْ.
هَذِهِ لامُ العاقِبَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القِصَصَ: ٨] لِأنَّ عاقِبَتَهُ صارَتْ كَذَلِكَ وإنْ لَمْ يَقْصِدُوها.
{"ayah":"وَكَذَ ٰلِكَ زَیَّنَ لِكَثِیرࣲ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ قَتۡلَ أَوۡلَـٰدِهِمۡ شُرَكَاۤؤُهُمۡ لِیُرۡدُوهُمۡ وَلِیَلۡبِسُوا۟ عَلَیۡهِمۡ دِینَهُمۡۖ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ"}