(p-١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي إذا أرَدْتُمُ القِيامَ إلى الصَّلاةِ، فاغْسِلُوا وُجُوهَكم، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ مُحْدِثِينَ، فاغْسِلُوا، فَصارَ الحَدَثُ مُضْمَرًا.
وَفي وُجُوبِ الوُضُوءِ شَرْطًا، وهو قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، وسَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، والفُقَهاءِ.
والثّانِي: أنَّهُ واجِبٌ عَلى كُلِّ مَن أرادَ القِيامَ إلى الصَّلاةِ، أنْ يَتَوَضَّأ، ولا يَجُوزُ أنْ يَجْمَعَ بِوُضُوءٍ واحِدٍ بَيْنَ فَرْضَيْنِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وعُمَرَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ واجِبًا عَلى كُلِّ قائِمٍ إلى الصَّلاةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلّا عَلى المُحْدِثِ، رَوى سُلَيْمانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَلَمّا كانَ عامَ الفَتْحِ، صَلّى الصَّلَواتِ كُلَّها بِوُضُوءٍ واحِدٍ، ومَسَحَ عَلى خُفَّيْهِ، فَقالَ عُمَرُ: إنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قالَ: (عَمْدًا فَعَلْتُهُ يا عُمَرُ).» ورَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ عامِرٍ الغَسِيلِ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ فَشَقَّ عَلَيْهِ، فَأمَرَ بِالسِّواكِ ورُفِعَ عَنْهُ الوُضُوءُ.
»
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"}