الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي أطِيعُوا اللَّهَ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، وأطِيعُوا الرَّسُولَ. رَوى الأعْمَشُ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصا اللَّهَ، ومَن عَصا أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي)» . وفي طاعَةِ الرَّسُولِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُ سُنَّتِهِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ. والثّانِي: وأطِيعُوا الرَّسُولَ إنْ كانَ حَيًّا، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. وَفي أُولِي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: هُمُ الأُمَراءُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ. وَقَدْ رَوى هِشامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (سَيَلِيكم بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ، ويَلِيكُمُ الفاجِرُ بِفُجُورِهِ، فاسْمَعُوا لَهم وأطِيعُوا في كُلِّ ما وافَقَ الحَقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فَإنْ أحْسَنُوا فَلَكم ولَهم، وإنْ أساءُوا فَلَكم وعَلَيْهِمْ)» . (p-٥٠٠) واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا القَوْلِ في سَبَبِ نُزُولِها في الأُمَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ. وَقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سِرِيَّةٍ. والقَوْلُ الثّانِي: هُمُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وأبِي العالِيَةِ. والثّالِثُ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والرّابِعُ: هم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ. وَطاعَةُ وُلاةِ الأمْرِ تَلْزَمُ في طاعَةِ اللَّهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ، وهي طاعَةٌ يَجُوزُ أنْ تَزُولَ، لِجَوازِ مَعْصِيَتِهِمْ، ولا يَجُوزُ أنْ تَزُولَ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِامْتِناعِ مَعْصِيَتِهِ. وَقَدْ رَوى نافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: « (عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ الطّاعَةُ فِيما أحَبَّ أوْ كَرِهَ إلّا أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا طاعَةَ)» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ مُجاهِدً، وقَتادَةُ: يَعْنِي إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أحْمَدُ عاقِبَةً، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ. (p-٥٠١) والثّانِي: أظْهَرُ حَقًّا وأبْيَنُ صَوابًا، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: أحْسَنُ مِن تَأْوِيلِكُمُ الَّذِي لا يَرْجِعُ إلى أصْلٍ ولا يُفْضِي إلى حَقٍّ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب