قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكِتابَ حَقٌّ.
والثّانِي: أنَّ فِيهِ ذِكْرَ الحَقِّ.
والثّالِثُ: أنَّكَ بِهِ أحَقُّ.
﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِما أعْلَمَكَ اللَّهُ أنَّهُ حَقٌّ.
والثّانِي: بِما يُؤَدِّيكَ اجْتِهادُكَ إلَيْهِ أنَّهُ حَقٌّ.
﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا﴾ أيْ مُخاصِمًا عَنْهم، وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، واخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها فِيهِ، فَقالَ السُّدِّيُّ: كانَ قَدْ أُودِعَ دِرْعًا وطَعامًا فَجَحَدَهُ ولَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدَّفْعِ عَنْهُ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أمْرَهُ.
وَقالَ الحَسَنُ: إنَّهُ كانَ سَرَقَ دِرْعًا وطَعامًا فَأنْكَرَهُ واتَّهَمَ غَيْرَهُ وألْقاهُ في مَنزِلِهِ، وأعانَهُ قَوْمٌ مِنَ الأنْصارِ، وخاصَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ أوْ هَمَّ بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ يَعْنِي الَّذِي اتَّهَمَهُ السّارِقُ وألْقى عَلَيْهِ السَّرِقَةَ.
وَقِيلَ: إنَّهُ كانَ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ السَّمِقِ. (p-٥٢٩)
وَقِيلَ: بَلْ كانَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ.
وَقِيلَ: طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ فارْتَدَّ فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ.
وَلَحِقَ بِمُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٥].
{"ayahs_start":105,"ayahs":["إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَاۤ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَاۤىِٕنِینَ خَصِیمࣰا","وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا","وَلَا تُجَـٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِینَ یَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِیمࣰا","یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا یَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ یُبَیِّتُونَ مَا لَا یَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطًا","هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ جَـٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَمَن یُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَم مَّن یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا","وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا","وَمَن یَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا","وَمَن یَكۡسِبۡ خَطِیۤـَٔةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ یَرۡمِ بِهِۦ بَرِیۤـࣰٔا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا","وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ أَن یُضِلُّوكَ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا یَضُرُّونَكَ مِن شَیۡءࣲۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ عَظِیمࣰا","۞ لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِیهِ أَجۡرًا عَظِیمࣰا","وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا"],"ayah":"وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا"}