الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما آتَيْناهم مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَها﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ كِتابًا قَطُّ يَدْرُسُونَهُ، فِيهِ وجْهانِ: (p-٤٥٥)أحَدُهُما: فَيَعْلَمُونَ بِدَرْسِهِ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ حَقٌّ أمْ باطِلٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى شَرِيكًا عَلى ما زَعَمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿وَما أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ﴾ أيْ ما بَعَثَنا إلَيْهِمْ رَسُولًا غَيْرُكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي مِن قَبْلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةٌ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهم ما عَمِلُوا مِعْشارَ ما أُمِرُوا بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَعْنِي ما أعْطى اللَّهُ سُبْحانَهُ قُرَيْشًا ومَن كَذَّبَ مُحَمَّدًا ﷺ مِن أُمَّتِهِ مِعْشارُ ما أعْطى مَن قَبْلَهم مِنَ القُوَّةِ والمالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: ما بَلَغَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ شُكْرِ ما أعْطَيْناهم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: ما أعْطى اللَّهُ مِن قَبْلِهِمْ مِعْشارَ ما أعْطاهم مِنَ البَيانِ والحُجَّةِ والبُرْهانِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَلَيْسَ أُمَّةٌ أعْلَمَ مِن أُمَّتِهِ ولا كِتابٌ أبْيَنُ مِن كِتابِهِ. وَفِي المِعْشارِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العُشْرُ وهُما لُغَتانِ. الثّانِي: أنَّهُ عُشْرُ العُشْرِ وهو العَشِيرُ. الثّالِثُ: هو عَشِيرُ العَشِيرِ، والعَشِيرُ عَشْرُ العَشْرُ، فَيَكُونُ جُزْءًا مِن ألْفِ جُزْءٍ، وهو الأظْهَرُ، لِأنَّ المُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في التَّقْلِيلِ. ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ عِقابِي وفي الكَلامِ إضْمارٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَأهْلَكْناهم فَكَيْفَ كانَ نَذِيرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب