الباحث القرآني
(p-٤١٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ أبُو نَضْرَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِنِساءٍ مِن نِسائِهِ وعِنْدَهُنَّ رِجالٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وكانَ إذا كَرِهَ الشَّيْءَ عُرِفَ مِن وجْهِهِ، فَلَمّا كانَ العَشِيُّ خَرَجَ فَصَعِدَ المِنبَرَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ نُضْجَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: غَيْرَ مُتَوَقِّعِينَ لِحِينِهِ ووَقْتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى حَظْرِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ.
﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ أيْ فاخْرُجُوا، فَدَلَّ عَلى أنَّ الدُّخُولَ لِلْأكْلِ يَمْنَعُ مِنَ المُقامِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الأكْلِ.
﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ رَوى أبُو قِلابَةَ عَنْ أنَسٍ.
قالَ: لَمّا أُهْدِيَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وضَعَ طَعامًا ودَعا قَوْمًا فَدَخَلُوا وزَيْنَبُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ وجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وهم قُعُودٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُخْبِرَكم.
﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أنْ يَأْمُرَكم بِهِ.
﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: حاجَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: صُحُفَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: عارِيَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَمَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.
(p-٤١٩)﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أُمِرْنَ وسائِرُ النِّساءِ بِالحِجابِ عَنْ أبْصارِ الرِّجالِ وأُمِرَ الرِّجالُ بِغَضِّ أبْصارِهِمْ عَنِ النِّساءِ.
وَفِي سَبَبِ الحِجابِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُّها ما رَواهُ مُجاهِدٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: «كُنْتُ آكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْسًا في قَعْبٍ، فَمَرَّ عُمَرُ فَدَعاهُ فَأكَلَ فَأصابَتْ إصْبَعُهُ إصْبَعِي فَقالَ عُمَرُ: لَوْ أُطاعُ فِيكُنَّ ما رَأتْكُنَّ عَيْنٌ، فَنَزَلَتْ آياتُ الحِجابِ» .
الثّانِي: ما رَواهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إلى المَباضِعِ وهي صَعِيدٌ أفْيَحُ يَتَبَرَّزْنَ فِيهِ، وكانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: احْجُبْ نِساءَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي، وكانَتِ امْرَأةً طَوِيلَةً فَناداها بِصَوْتِهِ الأعْلى: قَدْ عَرَفْناكِ يا سَوْدَةُ، حِرْصًا أنْ يَنْزِلَ الحِجابُ قالَتْ: فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الحِجابَ.
»
الثّالِثُ: ما رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمَرَ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالحِجابِ فَقالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّكَ لَتَغارُ عَلَيْنا والوَحْيُ يَنْزِلُ في بُيُوتِنا، فَأُنْزِلَتِ الآيَةُ: ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾
﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أطْهَرُ لَها مِنَ الرِّيبَةِ.
الثّانِي: أطْهَرُ لَها مِنَ الشَّهْوَةِ.
﴿وَما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ حَكى السُّدِّيُّ أنَّ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ عِنْدَ نُزُولِ الحِجابِ أيَحْجُبُنا رَسُولُ (p-٤٢٠)اللَّهِ عَنْ بَناتِ عَمِّنا ويَتَزَوَّجُ نِساءَنا، لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِساءَهُ مِن بَعْدِهِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وَلِتَحْرِيمِهِ تَعَدِّيَهُنَّ لَزِمَتْ نَفَقاتُهُنَّ مِن بَيْتِ المالِ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في وُجُوبِ العِدَّةِ عَلَيْهِنَّ بِوَفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهُنَّ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لا تَجِبُ عَلَيْهِنَّ العِدَّةُ لِأنَّها مُدَّةُ تَرَبُّصٍ يُنْتَظَرُ بِها الإباحَةُ.
الثّانِي: تَجِبُ لِأنَّها عِبادَةٌ وإنْ لَمْ تَعْقُبْها إباحَةٌ.
{"ayahs_start":53,"ayahs":["یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا","إِن تُبۡدُوا۟ شَیۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا"],"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











