الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بايَعُوا اللَّهَ عَلى ألّا يَفِرُّوا، فَصَدَقُوا في لِقائِهِمُ العَدُوَّ يَوْمَ أُحُدٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا فَعاهَدُوا اللَّهَ ألّا يَتَأخَّرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَرْبٍ يَشْهَدُها أوْ أمَرَ بِها، فَوَفَوْا بِما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ. ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَمِنهم مَن ماتَ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ المَوْتَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أبِي خازِمٍ ؎ قَضى نَحْبَ الحَياةِ وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدْعى لِمَيْتَتِهِ أجابا (p-٣٩٠)الثّانِي: فَمِنهم مَن قَضى عَهْدَهُ قُتِلَ أوْ عاشَ، ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ أنْ يَقْضِيَهُ بِقِتالٍ أوْ صِدْقِ لِقاءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: فَمِنهم مَن قَضى نَذَرَهُ ومِنهُ قَوْلُ الرّاعِي ؎ حَتّى تَحِنَّ إلى ابْنٍ أكْرَمَها ∗∗∗ حَسَبًا وكُنْ مُنْجِزَ النَّحْبِ فَيَكُونُ النَّحْبُ عَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ الأجَلَ، وعَلى الثّانِي العَهْدَ، وعَلى الثّالِثِ النَّذْرَ. ﴿وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما غَيَّرُوا كَما غَيَّرَ المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما بَدَّلُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ ولا نَكَثُوا بِالفِرارِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ. قَوْلُهُ: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الَّذِينَ صَدَقُوا لَمّا رَأوُا الأحْزابَ ﴿هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ. الثّانِي: الَّذِينَ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِن قَبْلُ فَثابُوا ولَمْ يُغَيِّرُوا. ﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُعَذِّبُهم إنْ شاءَ ويُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ إنْ شاءَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُعَذِّبُهم في الدُّنْيا إنْ شاءَ أوْ يُمِيتُهم عَلى نِفاقِهِمْ فَيُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ إنْ شاءَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ يُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ بِالتَّوْبَةِ حَتّى يَمُوتُوا وهم تائِبُونَ. (p-٣٩١)﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: غَفُورًا بِالتَّوْبَةِ رَحِيمًا بِالهِدايَةِ إلَيْها. الثّانِي: غَفُورًا لِما قَبْلَ التَّوْبَةِ رَحِيمًا لِما بَعْدَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب