الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ في أهْلِ الكِتابِ، لا يُكْرَهُونَ عَلى الدِّينِ إذا بَذَلُوا الجِزْيَةَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الأنْصارِ خاصَّةً، كانَتِ المَرْأةُ مِنهم تَكُونُ مِقْلاةً لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ، تَرْجُو بِهِ طُولَ العُمُرِ، وهَذا قَبْلَ الإسْلامِ، فَلَمّا أجْلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ، فَقالَتِ الأنْصارُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأبْنائِنا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِفَرْضِ القِتالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّيْطانُ وهو قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. والثّانِي: أنَّهُ السّاحِرُ، وهو قَوْلُ أبِي العالِيَةِ. والثّالِثُ: الكاهِنُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. والرّابِعُ: الأصْنامُ. والخامِسُ: مَرَدَةُ الإنْسِ والجِنِّ. والسّادِسُ: أنَّهُ كُلُّ ذِي طُغْيانٍ طَغى عَلى اللَّهِ، فَيُعْبَدُ مِن دُونِهِ، إمّا بِقَهْرٍ مِنهُ لِمَن عَبَدَهُ، أوْ بِطاعَةٍ لَهُ، سَواءٌ كانَ المَعْبُودُ إنْسانًا أوْ صَنَمًا، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. والسّابِعُ: أنَّها النَّفْسُ لِطُغْيانِها فِيما تَأْمُرُ بِهِ مِنَ السُّوءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يُوسُفَ: ٥٣]. (p-٣٢٨) واخْتَلَفُوا في ﴿الطّاغُوتُ﴾ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَماعَةِ. والثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الطّاغِيَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هي الإيمانُ بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. والثّانِي: سُنَّةُ الرَّسُولِ. والثّالِثُ: التَّوْفِيقُ. والرّابِعُ: القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا انْقِطاعَ لَها، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: لا انْكِسارَ لَها، وأصْلُ الفَصْمِ: الصَّدْعُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب