الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وما مَنَعَ النّاسُ أنْفُسَهم أنْ يُؤْمِنُوا. الثّانِي: ما مَنَعَ الشَّيْطانُ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا. وَفي هَذا الهُدى وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُ اللَّهِ الدّالَّةُ عَلى وحْدانِيَّتِهِ ووُجُوبِ طاعَتِهِ. الثّانِي: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَبْعُوثُ لِهِدايَةِ الخَلْقِ. ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهم سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ عادَةُ الأوَّلِينَ في عَذابِ الِاسْتِئْصالِ. ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلا﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿قُبُلا﴾ بِضَمِّ القافِ والباءِ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تُجاهٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ قَبِيلٍ مَعْناهُ ضُرُوبُ العَذابِ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ: مِن أمامِهِمْ مُسْتَقْبِلًا لَهم فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ هَوْلُ مُشاهَدَتِهِ. (p-٣١٩)وَقَرَأ الباقُونَ قِبَلًا بِكَسْرِ القافِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُقابَلَةً. الثّانِي: مُعايَنَةً. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى بِعَذابٍ مِنَ السَّماءِ، لا مِن قِبَلِ المَخْلُوقِينَ؛ لِأنَّهُ يَعُمُّ ولا يُبْقِي فَهو أشَدُّ وأعْظَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيُذْهِبُوا بِهِ الحَقَّ، ويُزِيلُوهُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: لِيُبْطِلُوا بِهِ القُرْآنَ ويُبَدِّلُوهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: لِيُهْلِكُوا بِهِ الحَقَّ. والدّاحِضُ الهالِكُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّحْضِ وهو المَوْضِعُ المُزْلِقُ مِنَ الأرْضِ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلَيْهِ خُفٌّ ولا حافِرٌ ولا قَدَمٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ رَدَيْتُ ونَجّى اليَشْكُرِيَّ حِذارُهُ وحادَ كَما حادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ ﴿واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الآيَةَ البُرْهانُ، وما أُنْذِرُوا القُرْآنُ. الثّانِي: الآياتُ القُرْآنُ وما أُنْذِرُوا النّاسُ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿هُزُوًا﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَعِبًا. الثّانِي: باطِلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب