قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ومَدْيَنُ هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، وفي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم بَنُو مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، فَقِيلَ مَدْيَنُ والمُرادُ بَنُو مَدْيَنَ، كَما يُقالُ مُضَرُ والمُرادُ بَنُو مُضَرَ.
الثّانِي: أنَّ مَدْيَنَ اسْمُ مَدِينَتِهِمْ فَنُسِبُوا إلَيْها ثُمَّ اقْتُصِرَ عَلى اسْمِ المَدِينَةِ تَخْفِيفًا.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ.
الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ وفي اشْتِقاقِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ إذا أقامَ فِيهِ، والياءُ زائِدَةٌ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهُ اسْمُ مَدِينَةٍ.
(p-٤٩٥)الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِمْ دَيَنْتُ أيْ مَلَكْتُ والمِيمُ زائِدَةٌ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ.
وَأمّا شُعَيْبٌ فَتَصْغِيرُ شَعْبٍ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ.
الثّانِي: أنَّهُ القَبِيلَةُ العَظِيمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن شَعْبِ الإناءِ المَكْسُورِ.
﴿وَلا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ كانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ أهْلَ بَخْسٍ وتَطْفِيفٍ فَأُمِرُوا بِالإيمانِ إقْلاعًا عَنِ الشِّرْكِ، وبِالوَفاءِ نَهْيًا عَنِ التَّطْفِيفِ.
﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَخَّصَ السِّعْرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ المالُ وزِينَةُ الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنَّهُ الخِصْبُ والكَسْبُ.
﴿وَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَلاءُ السِّعْرِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ.
الثّانِي: عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا.
الثّالِثُ: عَذابُ النّارِ بِالآخِرَةِ.
{"ayah":"۞ وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرࣲ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ مُّحِیطࣲ"}