الباحث القرآني

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: " إلّا أنْ يَدْعُوَ عَلى ظالِمِهِ "، وعَنْ مُجاهِدٍ رِوايَةً: " إلّا أنْ يُخْبِرَ بِظُلْمِ ظالِمِهِ لَهُ " . وقالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: " إلّا أنْ يَنْتَصِرَ مِن ظالِمِهِ " . وذَكَرَ الفُراتُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: سُئِلَ عَبْدُ الكَرِيمِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ (p-٢٨١)بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَشْتُمُكَ فَتَشْتُمُهُ، ولَكِنْ إنِ افْتَرى عَلَيْكَ فَلا تَفْتَرِ عَلَيْهِ. وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١] . ورَوى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: " ذاكَ في الضِّيافَةِ، إذا جِئْتَ الرَّجُلَ فَلَمْ يُضِفْكَ فَقَدْ رُخِّصَ أنْ تَقُولَ فِيهِ " . قالَ أبُو بَكْرٍ: إنْ كانَ التَّأْوِيلُ كَما ذُكِرَ فَقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في وقْتٍ كانَتِ الضِّيافَةُ واجِبَةً، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ فَما زادَ فَهو صَدَقَةٌ»، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ فِيمَن لا يَجِدُ ما يَأْكُلُ فَيَسْتَضِيفُ غَيْرَهُ فَلا يُضِيفُهُ، فَهَذا مَذْمُومٌ يَجُوزُ أنْ يُشْكى. وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ الإنْكارِ عَلى مَن تَكَلَّمَ بِسُوءٍ فِيمَن كانَ ظاهِرُهُ السِّتْرَ والصَّلاحَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أخْبَرَ أنَّهُ لا يُحِبُّ ذَلِكَ، وما لا يُحِبُّ فَهو الَّذِي لا يُرِيدُهُ، فَعَلَيْنا أنْ نَكْرَهَهُ ونُنْكِرَهُ؛ وقالَ: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ فَما لَمْ يَظْهَرْ لَنا ظُلْمُهُ فَعَلَيْنا إنْكارُ سُوءِ القَوْلِ فِيهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب