الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ الآيَةَ. فَإنَّ مُشاقَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبايَنَتُهُ ومُعاداتُهُ بِأنْ يَصِيرَ في شِقٍّ غَيْرِ الشِّقِّ الَّذِي هو فِيهِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٥] هو أنْ يَصِيرَ في حَدٍّ غَيْرِ حَدِّ الرَّسُولِ، وهو يَعْنِي مُبايَنَتَهُ في الِاعْتِقادِ والدِّيانَةِ. وقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ تَغْلِيظًا في الزَّجْرِ عَنْهُ وتَقْبِيحًا لِحالِهِ وتَبْيِينًا لِلْوَعِيدِ فِيهِ؛ إذْ كانَ مُعانِدًا بَعْدَ ظُهُورِ الآياتِ والمُعْجِزاتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ . وقَرَنَ اتِّباعَ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ إلى مُبايَنَةِ الرَّسُولِ فِيما ذُكِرَ لَهُ مِنَ الوَعِيدِ، فَدَلَّ عَلى صِحَّةِ إجْماعِ الأُمَّةِ لِإلْحاقِهِ الوَعِيدَ بِمَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ إخْبارٌ عَنْ بَراءَةِ اللَّهِ مِنهُ وأنَّهُ يَكِلُهُ إلى ما تَوَلّى مِنَ الأوْثانِ واعْتَضَدَ بِهِ، ولا يَتَوَلّى اللَّهُ نَصْرَهُ ومَعُونَتَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب