الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قِيلَ فِيهِ أنْ لا تُلِينَ القَوْلَ لِلرِّجالِ عَلى وجْهٍ يُوجِبُ الطَّمَعَ فِيهِنَّ مِن أهْلِ الرِّيبَةِ. وفِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ ذَلِكَ حُكْمُ سائِرِ النِّساءِ في نَهْيِهِنَّ عَنْ إلانَةِ القَوْلِ لِلرِّجالِ عَلى وجْهٍ يُوجِبُ الطَّمَعَ فِيهِنَّ ويُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى رَغْبَتِهِنَّ فِيهِمْ، والدَّلالَةُ عَلى أنَّ الأحْسَنَ بِالمَرْأةِ أنْ لا تَرْفَعَ صَوْتَها بِحَيْثُ يَسْمَعُها الرِّجالُ. وفِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المَرْأةَ مَنهِيَّةٌ عَنِ الأذانِ، وكَذَلِكَ قالَ أصْحابُنا وقالَ اللَّهُ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولا يَضْرِبْنَ بِأرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فَإذا كانَتْ مَنهِيَّةً عَنْ إسْماعِ صَوْتِ خَلْخالِها فَكَلامُها إذا كانَتْ شابَّةً تُخْشى مِن قِبَلِها الفِتْنَةُ أوْلى بِالنَّهْيِ عَنْهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] رَوى هِشامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: قِيلَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: ألا تَخْرُجِينَ كَما تَخْرُجُ أخَواتُكِ ؟ قالَتْ: واللَّهِ لَقَدْ حَجَجْتُ واعْتَمَرْتُ ثُمَّ أمَرَنِي اللَّهُ أنْ أقَرَّ في بَيْتِي، فَواللَّهِ لا أخْرُجُ فَما خَرَجَتْ حَتّى أخْرَجُوا جِنازَتَها وقِيلَ إنَّ مَعْنى: ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] كُنَّ أهْلَ وقارٍ وهُدُوءٍ وسَكِينَةٍ، يُقالُ: وقَرَ فُلانٌ في مَنزِلِهِ يَقِرُ وُقُورًا إذا هَدَأ فِيهِ واطْمَأنَّ بِهِ وفِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ النِّساءَ مَأْمُوراتٌ بِلُزُومِ (p-٢٣٠)البُيُوتِ مَنهِيّاتٌ عَنِ الخُرُوجِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب