الباحث القرآني
ومِن سُورَةِ الفَلَقِ
﷽
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنا أبُو داوُدَ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «بَيْنا أنا أسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الجُحْفَةِ والأبْواءِ؛ إذْ غَشِيَتْنا رِيحٌ وظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِأعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ وأعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ويَقُولُ: يا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِما فَما تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِما، قالَ: وسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنا بِهِما في الصَّلاةِ» .
ورُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَرَقاهُ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ» . وقالَتْ عائِشَةُ: «أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أسَتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ» ورَوى الشَّعْبِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا رُقْيَةَ إلّا مِن عَيْنٍ أوْ حُمّى» وعَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ.
وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنا أبُو داوُدَ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنا الأعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيى بْنِ الجَزّارِ عَنِ ابْنِ أخِي زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الرُّقى والتَّمائِمَ والتُّوَلَةَ شِرْكٌ» قالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذا واللَّهِ لَقَدْ كانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ فَكُنْتُ أخْتَلِفُ إلى فُلانٍ اليَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإذا رَقانِي سَكَنَتْ ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّما ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطانِ، كانَ يَنْخَسُها بِيَدِهِ فَإذا رَقاهُما كَفَّ عَنْهُما، إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تَقُولِي كَما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أذْهِبِ الباسَ رَبَّ النّاسِ اشْفِ أنْتَ الشّافِي لا شِفاءَ إلّا شِفاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا» .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾؛ قالَ أبُو صالِحٍ: النَّفّاثاتُ في العُقَدِ " السَّواحِرُ " .
ورَوى مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ تَلا: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ قالَ: " إيّاكم وما يُخالِطُ مِنَ السِّحْرِ مِن هَذِهِ الرُّقى " .
قالَ أبُو بَكْرٍ: النَّفّاثاتُ في العُقَدِ السَّواحِرُ يَنْفُثْنَ عَلى العَلِيلِ ويَرْقُونَهُ بِكَلامٍ فِيهِ كُفْرٌ وشِرْكٌ وتَعْظِيمٌ لِلْكَواكِبِ ويُطْعِمْنَ العَلِيلَ الأدْوِيَةَ الضّارَّةَ والسُّمُومَ القاتِلَةَ ويَحْتالُونَ في التَّوَصُّلِ إلى ذَلِكَ ثُمَّ يَزْعُمْنَ أنَّ ذَلِكَ مِن رُقاهُنَّ، هَذا لِمَن أرَدْنَ ضَرَرَهُ (p-٣٧٩)وتَلَفَهُ وأمّا مَن يَزْعُمْنَ أنَّهُنَّ يُرِدْنَ نَفْعَهُ فَيَنْفُثْنَ عَلَيْهِ ويُوهِمْنَ أنَّهُنَّ يَنْفَعْنَ بِذَلِكَ، ورُبَّما يَسْقِينَهُ بَعْضَ الأدْوِيَةِ النّافِعَةِ فَيَتَّفِقُ لِلْعَلِيلِ خِفَّةُ الوَجَعِ؛ فالرُّقْيَةُ المَنهِيُّ عَنْها هي رُقْيَةُ الجاهِلِيَّةِ لِما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ، وأمّا الرُّقْيَةُ بِالقُرْآنِ وبِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّها جائِزَةٌ وقَدْ أمَرَ بِها النَّبِيُّ ﷺ ونَدَبَ إلَيْها، وكَذَلِكَ قالَ أصْحابُنا في التَّبَرُّكِ بِالرُّقْيَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ.
وإنَّما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالِاسْتِعاذَةِ مِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ؛ لِأنَّ مَن صَدَّقَ بِأنَّهُنَّ يَنْفَعْنَ بِذَلِكَ كانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ في الدِّينِ مِن حَيْثُ يَعْتَقِدُ جَوازَ نَفْعِها وضَرَرِها بِتِلْكَ الرُّقْيَةِ؛ ومِن جِهَةٍ أُخْرى شَرُّهُنَّ فِيما يَحْتَلْنَ مِن سَقْيِ السُّمُومِ والأدْوِيَةِ الضّارَّةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ قالَ: يَقُولُ مِن شَرِّ عَيْنَيْهِ ونَفْسِهِ.
قالَ أبُو بَكْرٍ: قَدْ رَوَتْ عائِشَةُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَها أنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ»، ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «العَيْنُ حَقٌّ»، والأخْبارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِصِحَّةِ العَيْنِ مُتَظاهِرَةٌ؛ حَدَّثَنا ابْنُ قانِعٍ قالَ: حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ زَكَرِيّا قالَ: حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنا أبُو إبْراهِيمَ السَّقّاءُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «العَيْنُ حَقٌّ فَلَوْ كانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ فَإذا اسْتَغْسَلْتُمْ فاغْسِلُوا» .
قالَ أبُو بَكْرٍ: زَعَمَ بَعْضُ النّاسِ أنَّ ضَرَرَ العَيْنِ إنَّما هو مِن جِهَةِ شَيْءٍ يَنْفَصِلُ مِنَ العائِنِ فَيَتَّصِلُ بِالمَعِينِ؛ وهَذا هو شَرٌّ وجَهْلٌ، وإنَّما العَيْنُ في الشَّيْءِ المُسْتَحْسَنِ عِنْدَ العائِنِ، فَيَتَّفِقُ في كَثِيرٍ مِنَ الأوْقاتِ ضَرَرٌ يَقَعُ بِالمَعِينِ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ إعْجابِ الإنْسانِ بِما يَراهُ تَذْكِيرًا لَهُ لِئَلّا يَرْكَنَ إلى الدُّنْيا ولا يَعْجَبَ بِشَيْءٍ مِنها، وهو نَحْوُ ما رُوِيَ أنَّ العَضْباءَ ناقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَكُنْ تُسْبَقُ فَجاءَ أعْرابِيٌّ عَلى قَعُودٍ لَهُ فَسابَقَ بِها فَسَبَقَها، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ «حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيا إلّا وضَعَهُ» وكَذَلِكَ أمْرُ العائِنِ عِنْدَ إعْجابِهِ بِما يَراهُ أنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وقُدْرَتَهُ فَيَرْجِعَ إلَيْهِ ويَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩] فَأخْبَرَ بِهَلاكِ جَنَّتِهِ عِنْدَ إعْجابِهِ بِها بِقَوْلِهِ، فَقالَ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ [الكهف: ٣٥] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩] أيْ لِتَبْقى عَلَيْكَ نِعَمُ اللَّهِ تَعالى إلى وقْتِ وفاتِكَ.
وحَدَّثَنا (p-٣٨٠)عَبْدُ الباقِي قالَ: حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ الفَضْلِ قالَ: حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ أبِي طالِبٍ قالَ: حَدَّثَنا حَجّاجٌ قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ عَنْ ثُمامَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن رَأى شَيْئًا أعْجَبَهُ فَقالَ اللَّهَ اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ» .
تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ واللَّهُ المُوَفِّقُ.
{"ayahs_start":4,"ayahs":["وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ","وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"],"ayah":"وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











