الباحث القرآني

قوله تعالى: {فَشَرِّدْ} : العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: «وكذا هي في مصحف عبد الله» . قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال: 2433 - غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة ... يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا الثالث: أنه مِنْ «شَذَر في مقاله» إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: «شرذ» بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب. قوله: «مَنْ خَلْفَهم» مفعولُ «شَرِّد» . وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه وأبو حيوة «مِنْ خلفِهم» جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي: فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم. والضميران في «لعلهم يَذَّكَّرون» الظاهر عَوْدُهما على «مَنْ خلفهم» ، أي إذا رَأَوا ما/ حَلَّ بالناقِضين تذكَّروا. وقيل: يعودان على المُنْقِضين، وليس له معنى طائل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب