الباحث القرآني
قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا} : أي: بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وهذا هو الظاهر لقوله {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} . وقيل: بين الجنة والنار، وبه بدأ الزمخشري. وقوله: {وَعَلَى الأعراف} قال الزمخشري: «أي: وعلى أعراف الحجاب» كأنه جعل أل عوضاً من الإِضافة وهو مذهب كوفي، وقد تقدم تحقيقه. وجعل بعضُهم نفس الأعراف هي نفس الحجاب المتقدِّمِ ذكرُه، عبَّر عنه تارة بالحجاب وتارة بالأعراف. قال الواحدي: ولم يذكر غيره «ولذلك عُرِّفَت الأعراف لأنه عَنَى بها الحجاب» .
والأعراف جمع عُرْف بضم العين، وهو كل مُرْتَفَع من أرض وغيرها استعارةً مِنْ عُرْف الديك وعُرْف الفَرَس، كأنه عُرِف بارتفاعه دونَ الأشياءِ المنخفضة فإنها مجهولة غالباً، قال أمية بن أبي الصلت:
2201 - وآخرون على الأعراف قد طَمِعوا ... في جنة حَفَّها الرمَّانُ والخَضِرُ ومثله أيضاً قوله:
2202 - كلُّ كِنازِ لَحْمِه نيافِ ... كالجبلِ المُوْفِي على الأعرافِ
وقال آخر وهو الشماخ:
2203 - فظلَّتْ بأعرافٍ تَعادَى كأنها ... رِماحٌ نَحاها وِجْهةَ الريحِ راكزٌ
وقوله: {يَعْرِفُونَ} في محل رفع نعتاً لرجال. و «كُلاَّ» أي: كل فريق من أصحاب الجنة وأصحاب النار. وقوله {أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} كقوله {أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] إلا أنه لم يُقْرأ هنا إلا بأنْ الخفيفة فقط.
قوله: {وَنَادَوْاْ} هذا الضميرُ وما بعده لرجال. وقوله {لَمْ يَدْخُلُوهَا} في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها حال من فاعل «نادوا» أي: نادى أهل الأعراف حالَ كونهم غير داخلين الجنة. وقوله «وهم يطمعون» يحتمل أن يكون حالاً مِنْ فاعل «يَدْخلُوها» ثم لك اعتباران بعد ذلك، الأول: أن يكون المعنى: لم يدخلوها طامعين في دخولها بل/ دخلوها على يأس مِنْ دخولها. والثاني: أن المعنى: لم يدخلوها حال كونهم طامعين أي: لم يدخلوا بعد، وهم في وقت عدم الدخول طامعون، ويحتمل أن يكون مستأنَفَاً أخبر عنهم بأنهم طامعون في الدخول.
الوجه الثاني: أن يكون حالاً من مفعول «نادوا» أي: نادَوهم حالَ كونهم غيرَ داخلين. وقوله: «وهم يَطْمَعون» على ما تقدم آنفاً. والوجه الثالث أن تكون في محلِّ رفعٍ صفةً لرجال قاله الزمخشري. وفيه ضعفٌ من حيث إنه فَصَل فيه بين الموصوف وصفته بجملة قوله: «ونادَوا» وليست جملةَ اعتراض. والوجه الرابع: أنها لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها جوابُ سائلٍ سأل عن أصحاب الأعراف فقال: ما صُنِعَ بهم؟ فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها.
وقال مكي كلاماً عجيباً وهو أن قال: «إنْ حَمَلْتَ المعنى على أنهم دخلوها كان» وهم يطمعون «ابتداء وخبراً في موضع الحال من المضمر المرفوع في» يدخلوها «، معناه: أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمعٌ في الدخول، لكن دخلوا وهم على بأس من ذلك، فإنْ حَمَلْتَ معناه أنهم لم يدخلوا بعدُ ولكنهم يطمعون في الدخولِ برحمة الله كان ابتداءً وخبراً مستأنفاً» .
وقال بعضُهم: «جملةُ قوله» لم يدخلوها «من كلام أصحاب الجنة، وجملةُ قوله وهم يطمعون» من كلام الملائكة «قال عطاء عن ابن عباس:» إن أصحابَ الأعراف ينادُون أصحابَ الجنة بالسلام، فيردُّون عليهم السلام، فيقول أصحاب الجنة للخزنة: ما لأصحابنا على أعراف الجنة لم يدخلوها؟ فيقول لهم الملائكة جواباً لهم وهم يطمعون «، وهذا يَبْعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن.
والطمع هنا يحتمل أن يكونَ على بابه، وأن يكونَ بمعنى اليقين. قالوا: لقوله تعالى حكايةً عن إبراهيم على نبيِّنا وعليه أفضلُ الصلاة والسلام: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ} [الشعراء: 82] وقال: 2204 - وإني لأطمعُ أنَّ الإِله ... قديرٌ بحسْنِ يَقيني يَقيني
{"ayah":"وَبَیۡنَهُمَا حِجَابࣱۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالࣱ یَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِیمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡا۟ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۚ لَمۡ یَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ یَطۡمَعُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











