الباحث القرآني
قوله تعالى: {كتابٌ} : يجوز أن يكون خبراً عن الأحرف قبله، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هو كتاب، كذا قدَّره الزمخشري. ويجوز أن يكون «كتاب» مبتدأ، و «أُنْزِل» صفته، و «فلا تكن» خبره، والفاء زائدة على رأي الأخفش أي: كتاب موصوف بالإِنزال إليك، لا يكن في صدرك حرج منه. وهو بعيد جداً. والقائمُ مقامَ الفاعل في «أُنْزِل» ضميرٌ عائدٌ على الكتاب. ولا يجوز أن يكون الجارَّ لئلا تخلوَ الصفةُ من عائد.
قوله: «منه» متعلقٌ ب «حَرَجٌ» . و «مِنْ» سببيَّة أي: حَرَجٌ بسببه تقول: حَرِجْتُ منه أي: ضِقْتُ بسببه، ويجوز أن يتعلق بمحذوفٍ على أنه صفةٌ له أي: حرج كائن وصادر منه. والضمير في «منه» يجوز أن يعود على الكتاب وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الإِنزال المدلول عليه ب «أُنْزِل» ، أو على الإِنذار أو على التبليغ المدلولِ عليهما بسياقِ الكلام، أو على التكذيب الذي تضمَّنه المعنى. والنهيُ في الصورة للحرج، والمرادُ الصادرُ منه، مبالغة في النهي عن ذلك، كأنه قيل: لا تتعاطَ أسباباً ينشأُ عنها حَرَجٌ، وهو من باب «لا أُرَيَنَّك ههنا» : النهي متوجه على المتكلم والمرادُ به المخاطبُ، كأنه قال: لا تكنْ بحضرتي فأراك. ومثله: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ} [طه: 16] .
قوله: لتنذرَ به «في متعلَّق هذه اللامِ ثلاثةُ أوجه أحدها: أنها متعلقة ب» أُنْزِل «أي: أُنْزِلَ إليك للإِنذار، وهذا قول الفراء قال:» اللام في «لتنذرَ» منظوم بقوله «أُنْزِل» على التقديم والتأخير، على تقدير: كتابٌ أُنزل إليك لتنذرَ به فلا يكن «. وتبعه الزمخشري والحوفي وأبو البقاء. وعلى هذا تكونُ جملةُ النهي معترضةً بين العلة ومعلولها، وهو الذي عناه الفراء بقوله» على التقديم والتأخير «. والثاني: أن اللامَ متعلقةٌ بما تعلَّق [به] خبر الكون، إذ التقديرُ: فلا يكنْ حرجٌ مستقراً في صدرك لأجل الإِنذار. كذا قاله الشيخ عن ابن الأنباري، فإنه قال:» وقال ابن الأنباري: التقدير: «فلا يكنْ في صدرك حرجٌ منه كي تنذرَ به فَجَعَلَه متعلقاً بما تعلَّق به» في صدرك «، وكذا علَّقه به صاحب» النظم «، فعلى هذا لا تكونُ الجملةُ معترضةً» . قلت: الذي نقله الواحدي عن نص ابن الأنباري في ذلك أن اللامَ متعلقةٌ بالكون، وعن صاحب «النظم» أن اللام بمعنى «أن» وسيأتي بنصَّيْهما إن شاء الله، فيجوز أن يكون لهما كلامان.
الثالث: أنها متعلقةٌ بنفس الكون، وهو مذهب ابن الأنباري والزمخشري، وصاحب/ «النظم» على ما نقله الشيخ.
قال أبو بكر ابن الأنباري: «ويجوز أن تكونَ اللامُ صلةً للكون على معنى: فلا يكن في صدرك شيءٌ لتنذر، كما يقول الرجل للرجل: لا تكن ظالماً ليقضي صاحبك دَيْنَه، فَتَحْمِل لامَ كي على الكون» . وقال الزمخشري: «فإن قلت: بمَ تَعَلَّق به» لتنذر «؟ قلت ب» أُنْزِل «أي: أُنْزل لإِنذارك به، أو بالنهي، لأنه إذا لم يُخِفْهم أنذرهم، وكذا إذا علم أنه من عند الله شَجَّعه اليقين على الإِنذار» . قال الشيخ: «فقوله بالنهي ظاهره أنه يتعلَّق بفعل النهي، فيكون متعلقاً بقوله» فلا يكن «، وكان [عندهم] في تعليق المجرور والعمل في الظرف فيه خلافٌ، ومبناه على أنَّ» كان «الناقصة هل تدلُّ على حَدَثٍ أم لا؟ فمن قال إنها تدلُّ على الحدث جوَّز ذلك، ومَنْ قال لا تدلُّ عليه مَنَعَه» . قلت: فالزمخشري مسبوقٌ إلى هذا الوجهِ، بل ليس في عبارته ما يدل على أنه تعلُّق ب «يكون» بل قال «بالنهي» فقد يريد بما تضمَّنه من المعنى، وعلى تقدير ذلك فالصحيحُ أن الأفعالَ الناقصة كلَّها لها دلالةٌ على الحدث إلا «ليس» ، وقد أقمت على ذلك أدلةً وأَثْبَتُّ من أقوال الناس بما يشهدُ لصحة ذلك كقول سيبويه وأضرابه، في غير هذا الموضوع.
وقال صاحب «النظم» : «وفيه وجهٌ آخرُ وهو أن تكونَ اللامُ بمعنى أَنْ والمعنى: لا يَضِقْ صدرُك ولا يضعُفْ عن أن تنذرَ به، والعرب تضعُ هذه اللامَ في موضع» أَنْ «كقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله} [التوبة: 32] وفي موضع آخر: {لِيُطْفِئُواْ} [الصف: 8] فهما بمعنى واحد» قلت: هذا قول ساقط جداً، كيف يكون حرفٌ يختصُّ بالأفعال يقع موقع آخرَ مختصٍ بالأسماء؟
قوله: {وذكرى} يجوز أن يكونَ في محلِّ رفعٍ أو نصبٍ أو جَرّ. فالرفعُ من وجهين، أحدهما: أنها عطفٌ على «كتابٌ» أي: كتاب وذكرى أي تذكير، فهي اسمُ مصدرٍ وهذا قول الفراء. والثاني من وجهي الرفع: أنها خبرُ مبتدأ مضمر أي: هو ذكرى، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج. والنصبُ من ثلاثة أوجه، أحدُها: أنه منصوبٌ على المصدر بفعلٍ من لفظه تقديره: وتَذَكَّرْ ذكرى أي: تذكيراً. والثاني: أنَّها في محلِّ نصب نسقاً على موضع «لتنذرَ» فإنَّ موضعَه نصبٌ، فيكون إذ ذاك معطوفاً على المعنى، وهذا كما تُعْطَف الحال الصريحة على الحال المؤولة كقوله تعالى: {دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً} [يونس: 12] ويكونُ حينئذ مفعولاً من أجله كما تقول: «جئتك لتكرمَني وإحساناً إليّ» .
والثالث: قال أبو البقاء: وبه بدأ «إنها حالٌ من الضمير في» أُنْزِل «وما بينهما معترض» . وهذا سهوٌ فإن الواو مانعة من ذلك، وكيف تدخل الواوُ على حال صريحة؟
والجرُّ من وجهين أيضاً، أحدهما: العطف على المصدر المُنْسَبِكِ من «أَنْ» المقدرة بعد لام كي والفعل، والتقدير: للإِنذار والتذكير. والثاني: العطفُ على الضمير في «به» ، وهذا قول الكوفيين. والذي حَسَّنه كونُ «ذكرى» في تقدير حرفٍ مصدري وهو «أَنْ» وفِعْلٍ ولو صَرَّح ب «أَنْ» لحَسُنَ معها حذفُ حرف الجر، فهو أحسنُ مِنْ «مررت بك وزيدٍ» إذ التقديرُ: لأَنْ تُنْذِرَ به وبأن تُذَكِّر.
و «للمؤمنين» يجوز أن تكونَ اللامُ مزيدةً في المفعول به تقويةً له، لأنَّ العاملَ فرعٌ، والتقدير: وتُذَكر المؤمنين. والثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ لأنه صفة لذكرى.
{"ayah":"كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِی صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











