الباحث القرآني
قوله: {والذين تَبَوَّءُوا} : يجوزُ فيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على الفقراء، فيكونُ مجروراً، ويكونُ من عَطْفِ المفرداتِ، ويكون «يُحبُّون» حالاً. والثاني: أَنْ يكونَ مبتدأ، خبرُه «يُحِبُّون» ، ويكون حينئذٍ مِنْ عطفِ الجُمل.
قوله: {والإيمان} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه ضُمِّنَ «تَبَوَّؤوا» معنى لزِموا، فيَصِحُّ عَطْفُ الإِيمان عليه؛ إذ الإيمانُ لا يُتَبَوَّأ. والثاني: أنه منصوبٌ بمقدرٍ، أي: واعتقدوا، أو وأَلِفوا، أو وأحَبُّوا. الثالث: أن يُتَجَوَّز في الإِيمان فيُجْعَلَ لاختلاطِه بهم وثباتِهم عليه كالمكانِ المُحيطِ بهم، فكأنَّهم نَزَلوه، وعلى هذا فيكونُ جَمَعَ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدةٍ، وفيه خلافٌ مشهورٌ. الرابع: أَنْ يكونَ الأصلُ: / دارَ الهجرة ودارَ الإِيمان، فأقامَ لامَ التعريفِ في الدار مُقام المضافِ إليه، وحَذَفَ المضافَ مِنْ دار الإِيمان، ووَضَعَ المضافَ إليه مَقامه. الخامسُ. أَنْ يكونَ سَمَّى المدينة لأنَّها دارُ الهجرة ومكانُ ظهورِ الإِيمان بالإِيمان، قال هذين الوجهَيْنِ الزمخشريُّ، وليس فيه إلاَّ قيامُ أل مَقامَ المضافِ إليه، وهو مَحَلُّ نَظَر، وإنما يُعْرَفُ الخلافُ: هل تقوم أل مَقامَ الضميرِ المضاف إليه؟ الكوفيون يُجيزونه كقولِه تعالى: {فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: 39] ، أي: مَأْواه، والبصريون يمنعونه ويقولون: الضميرُ محذوفٌ، أي: المَأْوى له وقد تقدَّمَ تحريرُ هذا. أمَّا كونُها عِوَضاً من المضاف إليه فلا نَعْرِفُ فيه خلافاً.
السادس: أنَّه مصنوبٌ على المفعولِ معه، أي: مع الإِيمان معاً، قاله ابن عطية، وقال: «وبهذا الاقترانِ يَصِحُّ معنى قولِه» مِنْ قبلهم « فتأمَّلْه» قلت: وقد شَرَطوا في المفعول معه أنَّه يجوز عَطْفُه على ما قبلَه حتى جَعَلوا قولَه {فأجمعوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} مِنْ بابِ إضمار الفعل لأنَّه لا يُقال: أجمعتُ شركائي إنما يقال جَمَعْتُ، وقد تقدَّم القولُ في ذلك ولله الحمد مشبعاً.
قوله: {حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الحاجةَ هنا على بابِها من الاحتياج، إلاَّ أنها واقعةٌ مَوْقعَ المحتاجِ إليه، والمعنَى: ولا يجدون طَلَبَ محتاجٍ إليه ممَّا أُوْتي المهاجرون من الفيء وغيِره، والمُحتاج إليه يُسَمَّى حاجةً تقول: خُذْ منه حاجتَك، وأعطاه مِنْ مالِه حاجتَه، قاله الزمشخري. فعلى هذا يكون الضميرُ الأول للجائين مِنْ بعدِ المهاجرين، وفي «أُوْتوا» للمهاجرين. والثاني: أنَّ الحاجةَ هنا مِنْ الحَسَدِ، قاله بعضُهم، والضميران على ما تقدَّم قبل. وقال أبو البقاء: مَسَّ حاجةٍ، أي: إنه حُذِف المضافُ للعلم به، وعلى هذا فالضميران للذين تبوَّؤوا الدارَ والإِيمان.
قوله: {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ} واوُ الحال وقد تقدَّم الكلامُ عليها.
والخَصاصَةُ: الحاجةُ، وأصلُها مِنْ خَصاصِ البيت، وهي فُروجهُ، وحالُ الفقير يتخَلَّلُها النَّقْصُ، فاسْتُعير لها ذلك.
قوله: {وَمَن يُوقَ} العامَّةُ على سكون الواو وتخفيفِ القافِ مِنْ الوِقاية. وابنُ أبي عبلة وأبو حيوة بفتحِ الواو وشدِّ القافِ. والعامَّةُ بضمِّ الشينِ مِنْ «شُحَّ» وابنُ أبي عبلة وابنُ عمر بكسرها.
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِیمَـٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ یُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَیۡهِمۡ وَلَا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمۡ حَاجَةࣰ مِّمَّاۤ أُوتُوا۟ وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











