الباحث القرآني
قوله تعالى: {مِّنَ النبيين} : فيه أربعةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه بيانٌ للذين أَنْعَم الله عليهم. والثاني: أنه حالٌ من الضميرِ المجرور في « عليهم» ، والثالث: أنه حالٌ من الموصولِ وهو في المعنى كالأول، وعلى هذين الوجهين فيتعلَّق بمحذوفٍ أي: كائنين من النبيين. والرابع: أن يتعلَّق ب «يُطِعِ» قال الراغب: «اي: ومَنْ يُطِع الله والرسول من النبيين ومن بعدهم، ويكونُ قوله: {فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم} إشارةً إلى الملأ الأعلى، ثم قال: {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً} ويُبَيِّن ذلك قولُه عليه السلام عند الموت:» اللهم أَلْحِقْني بالرفيق الأعلى «وهذا ظاهرٌ» انتهى. وقد أفسده الشيخ من جهة لامعنى ومن جهة الصناعة. أمَّا مِنْ جهةِ المعنى فلأِنَّ الرسولَ هنا هو محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد أَخْبَرَ تعالى أنه مَنْ يُطِعِ الله ورسوله فهو مع ذُكر، ولو جُعل «مِن النبيين» متعلِّقاً ب «يُطِع» لكان «من النبيين» تفسيراً ل «مَنْ» الشرطية «فيلزم أن يكونَ في زمانه عليه السلام أو بعده أنبياءُ يطيعونه، وهذا غيرُ ممكنٍ لقوله تعالى: {وَخَاتَمَ النبيين} [الأحزاب: 30] وقوله عليه السلام:» لا نبيَّ بعدي «وأمَّا مِنْ جهةِ الصناعةِ فلأِنَّ ما قبل الفاء الواقعةِ جواباً للشرط لا يعمل فيما بعدها، لو قلت:» إنْ تضرب يقم عمروٌ زيداً لم يَجُزْ «وهل هذه الأوصافُ الأربعةُ لصنفٍ واحدٍ من الناس أو لأصنافٍ مختلفة؟ قولان.
قوله: {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً} في نصبِ» رفيقاً «قولان، أحدهما: أنه تمييزٌ، والثاني: أنه حالٌ، وعلى تقديرِ كونِه تمييزاً في احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ منقولاً من الفاعلية وتقديرهُ:» وحِسُنَ رفيقُ أولئك «فالرفيقُ على هذا غيرُ المميِّز، ولا يجوزُ دخولُ» مِنْ «عليه.
والثاني: ألاَّ يكونَ منقولاً، فيكونُ نفسَ المميِّز، وتدخل عليه» مِنْ «وإنما أتى به هنا مفرداً لأحدِ معنيين: إمَّا لأنَّ الرفيقَ كالخليطِ والصديق في وقوعِها على المفردِ والمثنى والمجموع بلفظٍ واحدٍ، وإمَّا اكتفاءً بالواحد عن الجمعِ لفَهْمِ المعنى، وحَسَّن ذلك كونُه فاصلةً. ويجوز في» أولئك «أن يكونَ إشارةً إلى النبيين ومَنْ بعدهم، وأَنْ يكونَ إشارةً إلى مَنْ يُطِع اللَّهَ ورسولَه، وإنَّما جَمَع على معناها، وعلى هذا فيُحتمل أَنْ يقال: إنه راعى لفظ» مَنْ «فأفردَ في قوله» رفيقاً «ومعناها فجمع في قوله» أولئك «، إلا أن البَداءَةَ في ذلك بالحَمْل على اللفظ أحسنُ، وعلى هذا فيكونُ قد جَمَعَ فيها بين الحملِ على اللفظ في» يُطِعْ «ثم على المعنى في» أولئك «ثم على اللفظ في» رفيقاً «.
والجمهورُ على فتح الحاء وضم السين من «حَسُن» وقرأ أبو السمَّال بفتحِها وسكونِ السينِ تخفيفاً نحو «عَضْد» في «عَضُد» وهي لغة تميم، ويجوز: «وحُسْن» بضم الحاء وسكون السين، كأنهم نقلوا حركة العينِ إلى الفاء بعد سَلْبِها حركتَها وهذه لغةُ بعض قيس.
وجَعَل الزمخشري هذا من بابِ التعجب فإنه قال: «فيه معنى التعجب كأنه قيل: وما أَحْسَنَ أولئك رفيقاً، ولاستقلاِله بمعنى التعجب قُرئ» وحَسْنَ «بسكون السين، يقول المتعجب:» حَسُنَ الوجهُ وجهُك «و» حَسْن الوجهُ وجهك «بالفتح والضم مع التسكين» قال الشيخ: «وهو تخليطٌ وتركيب مذهبٍ على مذهبٍ، فنقول: اختلفوا في» فَعُل «المرادِ به المدحُ: فذهب الفارسي وأكثر النحويين، إلى جواز إلحاقهِ بباب نعم وبئس فقط فلا يكون فاعلُه إلا ما يكونُ فاعلاً لهما. وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فيُجْعَلُ فاعلُه كفاعِلهما، وذلك إذا لم يَدْخُلْه معنى التعجب، وإلى جواز ألحاقه بفعلِ التعجبِ فلا يَجْرِي مَجْرى نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما، فتقول:» لَضَرُبَتْ يَدُكَ «و» لَضَرُبَتِ اليدُ «، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش، والتمثيل من مذهب الفارسي، فلم يَتَّبع مذهباً من المذهبين. وأمَّا جَعْلُه التسكينَ والنقلَ دليلاً على كونِه مستقلاً بالتعجبِ فغيرُ مُسَلَّمٍ؛ لأنَّ الفراء حكى ذلك لغةً في غيرِ ما يُراد به التعجب» .
{"ayah":"وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَعَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلصِّدِّیقِینَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَٱلصَّـٰلِحِینَۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ رَفِیقࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











