الباحث القرآني
قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ} : في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها زائدةٌ بين الجار ومجروره تأكيداً، والثاني: أنها نكرة تامة، و «نقضِهم» بدلٌ منه، وهذا كما تقدَّم في {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 159] . و «نقض» مصدرٌ مضاف لفاعله، و «ميثاقهم» مفعوله، وفي متعلَّق الباءِ الجارةِ ل «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنه «حَرَّمنا» المتأخر في قوله: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا} [النساء: 160] وعلى هذا فيقال: «فبظلمٍ» متعلق ب «حَرَّمنا» أيضاً فيلزم أن يتعلق حرفا جر متحدان لفظاً ومعنى بعامل واحد، وذلك لا يجوز إلا مع العطف أو البدل. وأجابوا عنه بأن قولَه «فبظلمٍٍ» بدل من قوله «فبما» بإعادة العامل. فيقال: لو كان بدلاً لما دخلت عليه فاء العطف؛ لأن البدل تابع بنفسِه من غير توسُّط حرف عطف. وأُجيب عنه بأنه لَمَّا طال الكلام بين البدل والمبدل منه أعادَ الفاء للطول، ذكر ذلك ابو البقاء والزجاج والزمخشري وأبو بكر وغيرهم.
وقد رَدَّه الشيخ بما معناه أن ذلك لايجوز لطول الفصل بين المبدل والبدل، وبأنَّ المعطوفَ على السبب سببٌ فيلزمُ تأخُّرُ بعض أجزاء السبب الذي للتحريم في الوقت عن وقت التحريم، فلا يمكن أن يكون سبباً أو جزءَ سببٍ إلا بتأويل بعيد، [وذلك أن قولهم: «إنَّا قتلنا المسيحَ» وقولهم على مريم] البهتانَ إنما كان بعد تحريم الطيبات. قال: «فالأَوْلى أن يكونَ التقدير: لعنَّاهم. وقد جاء مصرَّحاً به في قولِه: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} .
والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوف، فقَّدره ابنُ عطية لعنَّاهم وأَذْلَلْناهم وختمنا على قلوبهم. قال:» وحَذْفُ جوابِ مثلِ هذا الكلام بليغٌ «وتسميةُ مثل هذا» جواب «غيرُ معروف لغةً وصناعة. وقَدَّره أبو البقاء:» فبما نقضهم ميثاقهم طُبع على قلوبهم، أو لُعِنوا. وقيل: تقديرُه: فبما نقضِهم لا يؤمنون، والفاء زائدةٌ «انتهى. [وهذا الذي أجازه أبو البقاء تعرض له الزمخشري وردَّه فقال:» فإنْ قالت: فهلاَّ زَعَمْتَ أنًَّ المحذوف الذي تعلَّقَتْ به الباء] ما دل عليه قولُه «بل طَبَع اللَّهُ، فيكون التقديرُ: فبما نقضِهم طَبَع اللَّهُ على قلوبهم، بل طَبَع الله عليها بكفرهم ردُّ وإنكارٌ لقولهم:» قلوبُنا «غُلْفٌ» فكانَ متعلقاً به «قال الشيخ:» وهو جوابٌ حسنٌ، ويمتنع من وجهٍ آخرَ وهو أنَّ العطفَ ب «بل» للإِضرابِ، والإِضرابُ إبطالٌ أو انتقالٌ، وفي كتابِ الله في الإِخبار لا يكون إلا للانتقال، ويُسْتفاد من الجملةِ الثانية ما لايُسْتفاد من الأولى، والذي قَدَّره الزمخشري لا يَسُوغ فيه الذي قررناه، لأنَّ قولَه: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله} هو مدلولُ الجملة التي صَحِبتها «بل» فأفادَتِ الثانية ما أفادت الأولى، ولو قلت: «مَرَّ زيد بعمرو، بل مَرَّ زيد بعمرو» لم يَجُزْ «وقَدَّره الزمخشري» فَعَلْنا بهم ما فعلنا «.
قوله: {بَلْ طَبَعَ} هذا إضرابٌ عن الكلام المتقدم أي: ليس الأمرُ كما قالوا مِنْ قولهم: «قلوبُنا غلف» وأظهرَ القرَّاءُ لامَ بل في «طبع» إلا الكسائي فأدغم من غير خلاف، وعن حمزة خلاف. والباء في بكفرهم «يُحتمل أن تكون للسببية، وأن تكون للآلة كالباء في» طبعت «بالطين على الكيس» يعني أنه جعل الكفر كالشيء المطبوع به أي مُغَطِّياً عليها، فيكونُ كالطابع. وقوله: «إلا قليلاً» يحتمل النصبَ على نعت مصدر محذوف أي: إلا إيماناً قليلاً: ويحتمل كونَه نعتاً لزمان محذوف أي: زماناً قليلاً، ولا يجوزُ أن يكونَ منصوباً على الاستثناءِ من فاعل «يؤمنون» أي: قليلاً منهم فإنهم يؤمنون، لأنَّ الضمير في «لا يؤمنون» عائدٌ على المطبوع على قلوبهم، ومن طَبَع على قلبه بالكفر فلا يقع منه الإِيمان.
{"ayah":"فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَیۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











