الباحث القرآني
قوله: {بالتي تُقَرِّبُكُمْ} : صفةٌ للأموالِ والأولادِ؛ لأنَّ جمعَ التكسيرِ غيرَ العاقلِ يُعامَلُ معاملةَ المؤنثةِ الواحدة. وقال الفراء والزجَّاج: إنَّه حذفَ من الأولِ لدلالةِ الثاني عليه. قالا: والتقدير وما أموالُكم بالتي تُقَرِّبُكم عندنا زُلْفَى، ولا أولادُكم بالتي تُقَرِّبُكم. وهذا لا حاجةَ إليه أيضاً. ونُقِل عن الفراء ما تقدَّمَ: مِنْ أنَّ «التي» صفةٌ للأموالِ والأولادِ معاً. وهو الصحيح. وجعل الزمخشري «التي» صفةً لموصوفٍ محذوفٍ. قال: «ويجوزُ أَنْ تكون هي التقوى وهي المقرِّبةُ عند الله زُلْفَى وحدها أي: ليسَتْ أموالُكم وأولادُكم بتلك الموصوفةِ عند الله بالتقريبِ» . وقال الشيخ: «ولا حاجةَ إلى هذا الموصوفِ» قلت: والحاجةُ إليه بالنسبة إلى المعنى الذي ذكره داعيةٌ.
قوله: «زُلْفَى» مصدرٌ مِنْ معنى الأول، إذ التقدير: تُقَرِّبكم قُرْبى. وقرأ الضحَّاك «زُلَفاً» بفتح اللام وتنوين الكلمة على أنها جمعُ زُلْفَى نحو: قُرْبَة وقُرَب. جُمِع المصدرُ لاختلافِ أنواعِه.
قوله: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ} فيه أوجهٌ، أحدها: أنه استثناءٌ منقطعٌ فهو منصوبُ المحلِّ. الثاني: أنه في محلِّ جَرّ بدلاً من الضمير في «أموالكم» . قاله الزجاج. وغَلَّطه النحاس: بأنه بدلٌ من ضمير المخاطب. قال: «ولو جاز هذا لجازَ» رَأَيْتُك زيداً «. وقولُ أبي إسحاقَ هذا هو قولُ الفراءِ» . انتهى.
قال الشيخُ: «ومذهبُ الأخفش والكوفيين أنه يجوزُ البدلُ مِنْ ضميرِ المخاطبةِ والمتكلم؛ إلاَّ أنَّ البدلَ في الآيةِ لا يَصِحُّ؛ ألا ترى أنه لا يَصِحُّ تفريغُ الفعلِ الواقعِ صلةً لما بعد» إلاَّ «لو قلتَ:» ما زيدٌ بالذي يَضْرِب إلاَّ خالداً «لم يَجُزْ. وَتَخَيَّلَ الزجَّاجُ أنَّ الصلةَ - وإن كانَتْ مِنْ حيث المعنى منفيَّةً - أنه يجوزُ البدلُ، وليس بجائزٍ، إلاَّ أَنْ يَصِحَّ التفريغُ له» . قلت: ومَنْعُهُ قولَك: «ما زيدٌ بالذي يَضْرب إلاَّ خالداً» فيه نظرٌ، لأنَّ النفيَ إذا كان مُنْسَحباً على الجملة أُعْطي حُكْمَ ما لو باشَرَ ذلك الشيءَ. ألا ترى أنَّ النفيَ في قولك «ما ظننتُ أحداً يَفْعلُ ذلك إلاَّ زيدٌ» سَوَّغَ البدلَ في «زيد» مِنْ ضميرِ «يَفْعَل» وإنْ لم يكنِ النفيُ مُتَسَلِّطاً عليه. قالوا: ولكنه لمَّا كان في حَيِّزِ النفي صَحَّ فيه ذلك، فهذا مثلُه.
والزمخشريُّ أيضاً تَبع الزجَّاجَ والفراءَ في ذلك من حيث المعنى، إلاَّ أنَّه لم يَجْعَلْه بدلاً بل منصوباً على أصل الاستثناء، فقال: «إلاَّ مَنْ آمنَ استثناءٌ من» كم «في تُقَرِّبُكم. والمعنى: أنَّ الأموالَ لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ المؤمنَ الذي يُنْفقها في سبيلِ الله. والأولاد لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ مَنْ عَلَّمهم الخيرَ، وفَقَّهَهم في الدين، ورَشَّحهم للصلاح» .
ورَدَّ عليه الشيخُ بنحوِ ما تقدَّم فقال: «لا يجوزُ: ما زيدٌ بالذي يَخْرُج إلاَّ أخوه، وما زيدٌ بالذي يَضْرب إلاَّ عَمْراً» . والجوابُ عنه ما تقدم، وأيضاً فالزمخشريُّ لم يجعَلْه بدلاً بل استثناءً صريحاً، ولا يُشْتَرَطُ في الاستثناء التفريغُ اللفظيُّ بل الإِسنادُ المعنويُّ، ألا ترى أنك تقول: «قام القومُ إلاَّ زيداً» ولو فَرَّغْتَه لفظاً لامتنع؛ لأنه مُثْبَتٌ. وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ هو الوجهُ الثالثُ في المسألة.
الرابع: أنَّ «مَنْ آمَنَ» في محلِّ رفع على الابتداء. والخبرُ قولُه: {فأولئك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف} . وقال الفراء: «هو في موضعٍ رفعٍ تقديرُه: ما هو المقرَّب إلاَّ مَنْ آمن» وهذا لا طائلَ تحته. وعَجِبْتُ من الفَرَّاءِ كيف يقوله؟
وقرأ العامَّةُ: «جزاءُ الضِّعْفِ» مضافاً على أنه مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، أي: أَنْ يُجازِيَهم الضِّعْفَ. وقَدَّره الزمخشريُّ مبنيَّاً للمفعول أي: يُجْزَوْن الضِّعْفَ. ورَدَّه الشيخ: بأنَّ الصحيحَ مَنْعُه. وقرأ قتادة برفعِهما على إبدالِ الضِّعْف مِنْ «جزاء» . وعنه أيضاً وعن يعقوبَ بنصبِ «جزاءً» على الحال. والعاملُ فيها الاستقرار، وهذه كقولِه: {فَلَهُ جَزَآءً الحسنى} [الكهف: 88] فيمَنْ قرأ بنصبِ «جزاء» في الكهف.
قوله: «في الغُرُفاتِ» قرأ حمزةُ «الغُرْفَة» بالتوحيد على إرادةِ الجنس ولعدمِ اللَّبْسِ؛ لأنه مَعْلومٌ أنَّ لكلِّ أحدٍ غرفةً تَخُصُّه. وقد أُجْمِعَ على التوحيدِ في قوله: {يُجْزَوْنَ الغرفة} [الفرقان: 75] ولأنَّ لفظَ الواحدِ أخفُّ فوُضِعَ مَوْضِعَ الجمعِ مع أَمْنِ اللَّبْسِ. والباقون «الغُرُفات» جمعَ سَلامة. وقد أُجْمِعَ على الجمع في قوله: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً} [العنكبوت: 58] والرسمُ مُحْتَمِلٌ للقراءَتَيْن. وقرأ الحسن بضمِّ راء «غُرُفات» على الإِتباع. وبعضُهم يَفْتحها. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك أول البقرة. وقرأ ابنُ وثَّاب «الغُرُفَة» بضمِّ الراء والتوحيد.
{"ayah":"وَمَاۤ أَمۡوَ ٰلُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











