الباحث القرآني
قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} . . «بكم» الظاهرُ أنَّ الباءَ على بابها من كونِها داخلةً على الآلةِ فكأنه فَرَق بهم كما يُفْرَقُ بين الشيئين بما توسَّط بينهما. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن تكون المُعَدِّيةَ كقولِك: ذهبتُ بزيدٍ، فيكونُ التقدير: أَفْرَقْناكم البحرَ، ويكونُ بمعنى: {وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر} [الأعراف: 138] وهذا قريبٌ من الأولِ. ويحوزُ أن تكونَ الباءُ للسببيَّة أي: بسببكم، ويجوزُ أن تكونَ للحالِ من» البحر «أَيْ: فَرَقْناه ملتبِساً بكم، ونظَّره الزمخشري بقولِ الشاعر:
454 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تَدُوس بنا الجماجِمَ والتَّريبا
أي: تدوسُها ونحن راكبوها. قال أبو البقاء:» أي: فَرَقْنا البحرَ وأنتم به، فتكونُ إمَّا حالاً مقدَّرةً أو مقارنةً «. قلت: وأيُّ حاجةٍ إلى جَعْلِه إياها حالاً مقدَّرة وهو لم يكنْ مفروقاً إلا بهم حالَ كونِهم سالكينَ فيه؟ وقال أيضاً: و» بكم «في موضعِ نصبٍ مفعولٌ ثانٍ لفَرَقْنا، و» البحرَ «مفعولٌ أولُ، والباءُ هنا في معنى اللام» وفيه نظرٌ؛ لأنه على تقديرِ تسليم كون الباءِ بمعنى اللام فتكونُ لام العلَّةِ، والمجرورُ بلام العلةِ لا يُقال إنَّه مفعولٌ ثانٍ، لو قلتَ: ضَرَبْتُ زيداً لأجلِك، لا يقولُ النحوي: «ضَرَبَ» يتعدَّى لاثنين إلى أحدهما بنفسه والآخر بحرفِ الجر.
والفَرْقُ والفَلْقُ واحدٌ، وهو الفصلُ والتمييز، ومنه {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ} [الإسراء: 106] [أي: فَصَلْناه] وميَّزناه بالبيانِ، والقرآنُ فرقانٌ لتمييزه بين الحقِّ والباطل وفَرْقُ الرأسِ لوضوحِه، والبحرُ أصله: الشِّقُّ الواسعُ، ومنه: البَحِيرة لشَقِّ أذُنها. والخلافُ المتقدِّمُ في النهر في كونِه حقيقةً في الماء أو في الأخدُودِ جارٍ هنا فَلْيُلْتَفَتْ إليه. وهل يُطْلَقُ على العَذْبِ بَحْرٌ، أو هو مختصٌّ بالماءِ المِلْحِ؟ خلافٌ يأتي تحقيقُه في موضِعِه. ويقال: أَبْحَرَ الماءُ أي: صار مِلْحاً قال نُصَيْب:
455 - وقد عادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فزادني ... إلى مَرَضي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
والغَرَقُ: الرُّسوبُ في الماءِ، وتُجُوِّزُ به عن المُداخَلَةِ في الشيء، فيقال: أَغْرَق فلانٌ في اللَّهْو، ويقال: غَرِقَ فهو غَرِقٌ وغارِق، وقال أبو النجم: 456 - مِنْ بَيْنِ مقتولٍ وطافٍ غارِقِ ... ويُطْلَقُ على القتلِ بأيِ نوعٍ كان، قال:
457 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ألا لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ
والأصلُ فيه أن القابِلَة كانَتْ تُغَرِّق المولودَ في دَمِ السلى عام القَحْطِ ليموتَ، ذكراً كان أو أنثى، ثم جُعِل كلُّ قَتْل تغريقاً. ومنه قول ذي الرمة:
458 - إذا غَرَّقْتَ أرباضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ ... بتَيْهاءَ لم تُصْبِحْ رَؤوماً سَلُوبُها
قوله: {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} جملةٌ من مبتدأ أو خبر في محلِّ نصبٍ على الحال من «آل فرعون» والعاملُ «أَغْرقنا» ، ويجوزُ أن يكونَ حالاً من مفعولٍ «أنْجَيْناكم» . والنظرُ يَحْتَمِلُ أن يكونَ بالبصرِ لأنهم كانوا يُبْصِرُون بعضَهم بعضاً لقُرْبِهم. وقيل: إنَّ آلَ فرعون طَفَوْا على الماء فنظروا إليهم، وأن يكونَ بالبصيرةِ والاعتبار. وقيل: المعنى وأنتم بحالِ مَنْ ينظرُ لو نَظَرْتُم، ولذلك لم يُذْكَرْ له مفعولٌ.
{"ayah":"وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











