الباحث القرآني

و {لَنُخْرِجَنَّكُمْ} : جوابُ قسمٍ مقدَّرٍ، كقوله: «ولَنَصْبِرَنَّ» . قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ} في «أوْ» ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها على بابِها مِنْ كونِها لأحدِ الشيئين. والثاني: أنها بمعنى «حتى» . والثالث: أنها بمعنى «إلا» ، كقولهم: «لأَلْزَمَنَّكَ أو تَقْضِيَني حقي» . والقولان الأخيران مَرْدُودان؛ إذ لا يَصِحُّ تركيبُ «حتى» ولا تركيبُ «إلا» مع قولِه «لَتَعُودُونَّ» بخلافِ المثال المتقدم. والعَوْدُ هنا: يُحتمل أن يكونَ على بابِه، أي: لَتَرْجِعُنَّ. و {فِي مِلَّتِنَا} متعلقٌ به، وأن يكونَ بمعنى الصيرورةِ، فيكونَ الجارُّ في محلِّ نصبٍ خبراً لها، ولم يذكُرْ الزمخشريُّ غيرَه. [قال:] «فإنْ قلتَ: كأنَّهم على مِلَّتهم حتى يَعُودوا فيها. قلت: مَعاذَ اللهِ، ولكنَّ العَوْدَ بمعنى الصيرورة، وهو كثيرٌ في كلام العرب كثرةً فاشيةً، لا تكاد تسمعهم يستعملون» صار «، ولكن» عاد «: ما عُدْتُ أراه، عاد لا يكلمني، ما عاد لفلان مالٌ، أو خاطبوا به كلَّ رسولٍ ومَنْ آمن به، فَغَلَّبوا في الخطاب الجماعةَ على الواحد» . فقوله «أو خاطبوا» إلى آخره هو الوجهُ الأولُ بالتأويلِ المذكورِ، وهون تأويلٌ حسنٌ. قوله: {لَنُهْلِكَنَّ} جوابُ قسمٍ مضمر، وذلك القسمُ وجوابُه فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه على إضمارِ القول، أي: قال: لَنُهْلِكَنَّ. والثاني: أنه أجرى الإِيحاءَ مُجْرى القول لأه ضَرْبٌ منه. وقرأ أبو حَيْوَةَ «لَيُهْلِكَنَّ» ، و «لَيُسْكِنَنَّكم» بياءِ الغَيْبة مناسَبَةً لقوله «ربُّهم» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب