الباحث القرآني
قوله تعالى: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} : «عليكم» يجوز أن يكون خبراً ل «لا» ، و «اليومَ» : يُحتمل أن يتعلَّقَ بما تعلَّق به هذا الخبر، أي: لا تثريبَ مستقرٌّ عليكم اليومَ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «اليوم» خبرَ «لا» و «عليكم» متعلقٌ بما تعلَّق به هذا الظرفُ. ويجوز أن يكون «عليكم» صفةً لاسم «لا» ، و «اليوم» خبرُها أيضاً، ولا يجوز أن يتعلق كلٌّ مِن الظرف والجارِّ ب «تَثْريب» لأنه يصير مُطَولاً شبيهاً بالمضاف، ومتى كان كذلك أُعْرِب ونُوِّن نحو: «لا خيراً مِنْ زيد عندك» ، ويزيدُ عليه الظرفُ: بأنه يَلْزم الفصلُ بين المصدرِ المؤول بالموصولِ ومعموله بأجنبي وهو «عليكم» لأنه: إمَّا خبر وإمَّا صفة.
وقد جَوَّز الزمخشري أن يكونَ الظرفُ متعلقاً ب «تَثْريب» فقال: «فإنْ قلت: بِمَ يتعلَّق» اليوم «؟ قلت: بالتثريب أو بالمقدَّر في» عليكم «من معنى الاستقرار، أو ب» يَغْفر «. قلت: فَجَعْلُه أنَّه متعلقٌ ب» تَثْريب «فيه ما تقدم. وقد أَجْرَى بعضُهم الاسمَ العاملَ مُجرى المضافِ لشبهه به فَيُنْزَع ما فيه من تنوينٍ أو نون، وجعل الفارسي من ذلك قوله:
2830 - أراني ولا كُفْرانَ للَّه أيَّةً ... لنفسي، لقد طالَبْتُ غيرَ مُنِيْلِ
قال:» فأيَّةً منصوب بكُفْران، أي: لا أكفر اللَّهَ رحمة لنفسي. ولا يجوزُ أن تُنْصب «أيَّةً» بأَوَيْت مضمراً؛ لئلا يَلْزمَ الفصلُ بين مفعولي «أرى» بجملتين: أي ب «لا» وما في حَيِّزها، وب «أَوَيْت» المقدرة. ومعنى أَوَيْت رَقَقْت. وجعل منه الشيخ جمال الدين بن مالك ما جاء في الحديث «لا صَمْتَ يومٌ إلى الليل» برفع «يومٌ» على أنه مرفوعٌ بالمصدر المنحلِّ لحرفٍ مصدري وفعل مبني للمفعول، وفي بعض ما تقدم خلافٌ لا يَليقُ التعرُّضُ له هنا.
وأمَّا تعليقُه بالاستقرار المقدر فواضِحٌ، ولذلك وقف أكثرُ القراءِ عليه، وابتدأ ب {يَغْفِرُ الله لَكُمْ} ، وأمَّا تعليقُه ب «يَغْفر» فواضِحٌ أيضاً ولذلك وقف بعضُ القرَّاء على «عليكم» وابتدأ {اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ} ، وجوَّزوا أن يكونَ «عليكم» بياناً ك «لك» في نحو «سقياً لك» ، فعلى هذا تتعلَّق بمحذوف، ويجوز أن يكونَ خبرُ «لا» محذوفاً، و «عليكم» و «اليوم» كلاهما متعلقان بمحذوفٍ آخر يدل عليه «تثريب» ، والتقدير: لا تثريب يَثْرِبُ عليكم اليومَ، كما قَدَّروا في
{لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} [هود: 43] لا عاصمَ يَعْصِم اليومَ. قال الشيخ: «لو قيل به لكان قوياً» .
وقد يُفرَّق بينهما بأنَّ هنا يلزم كثرةُ المجاز، وذلك أنَّك تَحْذف الخبر، وتَحْذف هذا الذي تَعَلَّق به الظرفُ وحرفُ الجر وتَنسِب الفعل إليه؛ لأن التثريب لا يَثْرِب إلا مجازاً كقولهم: «شعرٌ شاعر» بخلاف «عاصم يَعْصِم» فإن نسبة الفعل إلى العاصم حقيقة، فهناك حَذْف شيءٍ واحدٍ من غير مجاز، وهنا حَذْف شيئين مع مجاز.
والتَّثْريبُ العَتْب والتأنيب، وعَبَّر بعضُهم عنه بالتعيير، مِنْ عَيَّرته بكذا إذا عِبْته به، وفي الحديث: «إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فَلْيَجْلِدْها ولا يُثَرِّبْ» ، أي: لا يُعَيِّر، وأصله مِن الثَّرْب وهو ما يَغْشى الكَرْش من الشحم، ومعناه إزالة الثَّرْب كما أن التجليدَ إزالة الجِلْد، فإذا قلت: «ثَرّبْتُ فلاناً» فكأنك لشدة عَيْبَتِك له أَزَلْت ثَرْبَه فضُرِب مَثَلاً في تمزيق الأعراض.
وقال الراغب: «ولا يُعْرف مِنْ لَفْظِه إلا قولُهم» الثَّرْب «وهو شَحْمة رقيقة، وقولُه تعالى: {ياأهل يَثْرِبَ} [الأحزاب: 13] يَصِحُّ أن يكونَ أصلُه من هذا الباب والياءُ في مزيدة» .
{"ayah":"قَالَ لَا تَثۡرِیبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَۖ یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











