الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قالَ لِأصْحابِهِ: لَوْلا أنَّكم تُنْفِقُونَ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ. وهو القائِلُ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قالَ النَّبِيُّ اللَّهِ ﷺ: لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَأزِيدُ عَلى سَبْعِينَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها المُنافِقُونَ: ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: أسْمَعُ رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ، فَواللَّهِ لَأسْتَغْفِرُنَّ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَ لَهم. فَقالَ اللَّهُ مِن شِدَّةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون»: ٦] . (p-٤٧٠)وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ: فَنَسَخَها: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقامَ عَلَيْهِ فَلَمّا وقَفَ قُلْتُ: أعْلى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ القائِلِ كَذا وكَذا، والقائِلِ كَذا وكَذا، أُعَدِّدُ أيّامَهُ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، حَتّى إذا أكْثَرْتُ قالَ: يا عُمَرُ أخِّرْ عَنِّي، إنِّي قَدْ خُيِّرْتُ قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فَلَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْها. ثُمَّ صَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَشى مَعَهُ حَتّى قامَ عَلى قَبْرِهِ، حَتّى فَرَغَ مِنهُ، فَعَجِبْتُ لِي ولِجَراءَتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - واللَّهُ رَسُولُهُ أعْلَمُ - فَواللَّهِ ما كانَ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فَما صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مُنافِقٍ بَعْدَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَقَدْ أصَبْتُ في الإسْلامِ هَفْوَةً ما أصَبْتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهَذا، لَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي، فَقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى شَفِيرِ القَبْرِ، فَجَعَلَ النّاسُ يَقُولُونَ لِابْنِهِ: يا حُبابُ افْعَلْ كَذا، يا حُبابُ افْعَلْ كَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الحُبابُ اسْمُ شَيْطانٍ، أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الصَّلاةِ عَلى المُنافِقِينَ. قالَ: «لَمّا ماتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ المُنافِقُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أعْلَمُ أنِّي إنِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ إحْدى وسَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ لَفَعَلْتُ. فَصَلّى عَلَيْهِ، فَنَسَخَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلى المُنافِقِينَ والقِيامَ عَلى قُبُورِهِمْ، فَأنْزَلَ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ونَزَلَتِ العَزْمَةُ في سُورَةِ المُنافِقِينَ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] الآيَةَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب