الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ (p-٣٣٣)مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها إلّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَفائِحُ، ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُكْوى بِها جَنْبُهُ وجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ فَيَرى سَبِيلَهُ إمّا إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُوضَعُ الدِّينارُ عَلى الدِّينارِ، ولا الدِّرْهَمُ عَلى الدِّرْهَمِ، ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: لا يُعَذَّبُ رَجُلٌ بِكَنْزٍ يَكْنِزُهُ فَيَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا، ولا دِينارٌ دِينارًا، ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ حَتّى يُوضَعَ كُلُّ دِينارٍ ودِرْهَمٍ عَلى حِدَتِهِ، ولا يَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُكْوى بِها﴾ الآيَةَ، قالَ: يُوَسَّعُ بِها جِلْدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها﴾ الآيَةَ، قالَ: حَيَّةٌ تَنْطَوِي عَلى جَنْبَيْهِ وجَبْهَتِهِ فَتَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: ما مِن رَجُلٍ يَمُوتُ وعِنْدَهُ أحْمَرُ أوْ أبْيَضُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قِيراطٍ صَفْحَةً مِن نارٍ تُكْوى بِها قَدَمُهُ إلى ذَقَنِهِ، مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ ثَوْبانَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: بُشِّرَ أصْحابُ الكُنُوزِ بِكَيٍّ في الجِباهِ وفي الجُنُوبِ وفي الظُّهُورِ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ عَلى أبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: ما أنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأرْضِ؟ قالَ: كُنّا بِالشّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] فَقالَ مُعاوِيَةُ: ما هَذا فِينا، ما هَذا إلّا في أهْلِ الكِتابِ، قُلْتُ: إنَّها لَفِينا وفِيهِمْ. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: جاءَ أبُو ذَرٍّ فَقالَ: «بَشِّرِ الكانِزِينَ بِكَيٍّ مِن قِبَلِ ظُهُورِهِمْ، يَخْرُجُ مِن جُنُوبِهِمْ، وكَيٍّ مِن جِباهِهِمْ يَخْرُجُ مِن أقْفائِهِمْ، فَقُلْتُ: ماذا؟ قالَ: ما قُلْتُ إلّا ما سَمِعْتُ مِن نَبِيِّهِمْ» ﷺ . (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «إنْ خَلِيلِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّ أيَّ مالٍ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ فَهو جَمْرٌ عَلى صاحِبِهِ حَتّى يُفْرِغَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، وكانَ إذا أخَذَ عَطاءَهُ دَعا خادِمَهُ فَسَألَهُ عَمّا يَكْفِيهِ لِسَنَةٍ فاشْتَراهُ ثُمَّ اشْتَرى فُلُوسًا بِما بَقِيَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الإبِلِ صَدَقَتُها، وفي البَقَرِ صَدَقَتُها، وفي الغَنَمِ صَدَقَتُها وفي البِزِّ صَدَقَتُهُ، فَمَن رَفَعَ دِينارًا أوْ دِرْهَمًا أوْ تِبْرًا أوْ فِضَّةً لا يُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ، ولا يُنْفِقُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَهو كَنْزٌ يُكْوى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «الدِّينارُ كَنْزٌ والدِّرْهَمُ كَنْزٌ والقِيراطُ كَنْزٌ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ ثَوْبانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن ماتَ وهو بَرِيءٌ مِن ثَلاثٍ مِنَ الغُلُولِ والكَنْزِ والدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . (p-٣٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي مُجِيبٍ الشّامِيِّ قالَ: كانَ نَعْلُ سَيْفِ أبِي هُرَيْرَةَ مِن فِضَّةٍ فَقالَ لَهُ أبُو ذَرٍّ: أما سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن رَجُلٍ تَرَكَ صَفْراءَ أوْ بَيْضاءَ إلّا كُوِيَ بِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن أحَدٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ صَفْراءَ أوْ بَيْضاءَ إلّا كُوِيَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن ذِي كَنْزٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهُ إلّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يُكْوى بِهِ جَبِينُهُ وجَبْهَتُهُ وقِيلَ لَهُ: هَذا كَنْزُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِهِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ وأبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في الغَيْلانِيّاتِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلى أغْنِياءِ المُسْلِمِينَ في أمْوالِهِمُ بِقَدْرِ الَّذِي يَسَعُ فُقَراءَهم ولَنْ يُجْهَدَ الفُقَراءُ إذا جاعُوا وعَرُوا إلّا بِما يَمْنَعُ أغْنِياؤُهم ألا وإنَّ اللَّهَ يُحاسِبُهم حِسابًا شَدِيدًا أوْ يُعَذِّبُهم عَذابًا ألِيمًا» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٣٣٧)«مانِعُ الزَّكاةِ يَوْمَ القِيامَةِ في النّارِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن لَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ فَلا صَلاةَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مانِعُ الزَّكاةِ بِمُسْلِمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا صَلاةَ إلّا بِزَكاةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لاوِي الصَّدَقَةِ - يَعْنِي مانِعَها - مَلْعُونٌ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ بِلالٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «يا بِلالُ القَ اللَّهَ فَقِيرًا ولا تَلْقَهُ غَنِيًّا، قُلْتُ: وكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قالَ: إذا رُزِقْتَ فَلا تَخْبَأْ وإذا سُئِلَتْ فَلا تَمْنَعْ، قُلْتُ: وكَيْفَ لِي بِذاكَ؟ قالَ: هو ذاكَ وإلّا فالنّارُ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: بَعَثَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ إلى أبِي ذَرٍّ وهو أمِيرُ الشّامِ بِثُلْثِمِائَةِ دِينارٍ، وقالَ: اسْتَعِنْ بِها عَلى حاجَتِكَ، فَقالَ أبُو ذَرٍّ: ارْجِعْ بِها إلَيْهِ، أما وجَدَ أحَدًا أغَرَّ بِاللَّهِ مِنّا؟! ما لَنا إلّا الظِّلُّ نَتَوارى بِهِ وثَلاثَةٌ مِن غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنا ومَوْلاةٌ لَنا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنا بِخِدْمَتِها (p-٣٣٨)ثُمَّ إنِّي لَأنا أتَخَوَّفُ الفَضْلَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: ذُو الدِّرْهَمَيْنِ أشَدُّ حَبْسًا مِن ذِي الدِّرْهَمِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «جَلَسْتُ إلى مَلَأٍ مِن قُرَيْشٍ، فَجاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعْرِ والثِّيابِ والهَيْئَةِ، حَتّى قامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: بَشِّرِ الكانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمى عَلَيْهِ في نارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلى حَلَمَةِ ثَدْيِ أحَدِهِمْ، حَتّى يَخْرُجَ مِن نُغْضِ كَتِفِهِ، ويُوضَعُ عَلى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِن حَلَمَةِ ثَدْيِهِ فَيَتَدَلْدَلُ، ثُمَّ ولّى فَجَلَسَ إلى سارِيَةٍ، وتَبِعْتُهُ وجَلَسْتُ إلَيْهِ وأنا لا أدْرِي مَن هُوَ، فَقُلْتُ: لا أرى القَوْمَ إلّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ، قالَ: إنَّهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قالَ لِي خَلِيلِي، قُلْتُ: مَن خَلِيلُكَ؟ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ أتُبْصِرُ أُحَدًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ما أُحِبُّ أنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إلّا ثَلاثَةَ دَنانِيرَ. وإنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْقِلُونَ، إنَّما يَجْمَعُونَ لِلدُّنْيا واللَّهِ لا أسْألُهم دُنْيا ولا أسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتّى ألْقى اللَّهَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: كانَ أبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأمْرَ فِيهِ الشِّدَّةُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلى بادِيَتِهِ، ثُمَّ يُرَخِّصُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيُحْفَظُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ الأمْرِ الرُّخْصَةُ (p-٣٣٩)فَلا يَسْمَعُها أبُو ذَرٍّ فَيَأْخُذُ أبُو ذَرٍّ بِالأمْرِ الأوَّلِ الَّذِي سَمِعَ قَبْلَ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب