الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ الأنْصارِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ: (والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ) . فَرَفَعَ ”الأنْصارَ“ ولَمْ يُلْحِقِ الواوَ في (الَّذِينَ) . فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: والَّذِينَ. فَقالَ عُمَرُ: الَّذِينَ. فَقالَ زَيْدٌ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ أعْلَمُ. فَقالَ عُمَرُ: (p-٤٩٤)ائْتُونِي بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَأتاهُ، فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ أُبَيٌّ: والَّذِينَ. فَقالَ عُمَرُ: فَنَعَمْ إذَنْ. فَتابَعَ أُبَيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ فَأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقالَ: مَن أقْرَأكَ هَذا؟ قالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قالَ: لا تُفارِقْنِي حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فَلَمّا جاءَهُ قالَ عُمَرُ: أنْتَ أقَرَأْتَ هَذا هَذِهِ الآيَةَ هَكَذا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: وسَمِعْتَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: لَقَدْ كُنْتُ أرى أنّا رَفُعْنا رِفْعَةً لا يَبْلُغُها أحَدٌ بَعْدَنا. فَقالَ أُبَيٌّ: وتَصْدِيقُ هَذِهِ الآيَةِ في أوَّلِ سُورَةِ الجُمُعَةِ: ﴿وآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] وفي سُورَةِ الحَشْرِ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] وفي ”الأنْفالِ“: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال»: ٧٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، قالا: «مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِرَجُلٍ وهو يَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ فَوَقَفَ عُمَرُ، فَقالَ: انْصَرِفْ. فانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقالَ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ؟ قالَ: أقْرَأنِيها أُبَيُّ بْنُ (p-٤٩٥)كَعْبٍ. قالَ: فانْطَلِقْ إلَيْهِ. فانْطَلَقا إلَيْهِ، فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ، أخْبَرَنِي هَذا أنَّكَ أقَرَأْتَهُ هَذِهِ الآيَةَ. قالَ: صَدَقَ، تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ عُمَرُ: أنْتَ تَلَقَّيْتَها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ في الثّالِثَةِ وهو غَضْبانُ: نَعَمْ، واللَّهِ لَقَدْ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى جِبْرِيلَ، وأنْزَلَها جِبْرِيلُ عَلى قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يَسْتَأْمِرْ فِيها الخَطّابَ ولا ابْنَهُ. فَخَرَجَ عُمَرُ رافِعًا يَدَيْهِ، وهو يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنْ أبِي مُوسى، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالُوا: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا؛ وهم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الحَسَنِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالا: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وسَلْمانُ، وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالَ: مَن أدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وأوَّلُ مَن بايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ سِنانُ بْنُ وهْبٍ الأسَدِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ قالَ: قُلْتُ لِأنَسِ بْنِ مالِكٍ: هَذا الِاسْمُ، الأنْصارُ، أنْتُمْ سَمَّيْتُمُوهُ أنْفُسَكم أوِ اللَّهُ سَمّاكم مِنَ السَّماءِ؟ قالَ: اللَّهُ سَمّانا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أحَبَّ الأنْصارَ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ الأنْصارَ أبْغَضَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنْصارِ، وآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، (p-٤٩٧)ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأزْواجِ الأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ الأنْصارِ، الأنْصارُ كَرِشِي وعَيْبَتِي، ولَوْ أنَّ النّاسَ أخَذُوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنْصارُ شِعْبًا لَأخَذْتُ شِعْبَ الأنْصارِ، ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنِ الحارِثِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أحَبَّ الأنْصارَ أحَبَّهُ اللَّهُ حِينَ يَلْقاهُ، ومَن أبْغَضَ الأنْصارَ أبْغَضَهُ اللَّهُ حِينَ يَلْقاهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الأنْصارِ، وعَلى ذُرِّيَّةِ الأنْصارِ، وعَلى ذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّةِ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا وشِعْبًا وسَلَكْتُمْ وادِيًا وشِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَكم وشِعْبَكُمْ، أنْتُمْ شِعارٌ والنّاسُ دِثارٌ، ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصارِ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى إنِّي لَأرى بَياضَ إبِطَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ» .
(p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأنْصارُ لا يُحِبُّهم إلّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلّا مُنافِقٌ، ومَن أحَبَّهم أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهم أبْغَضَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا إنَّ عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إلَيْها أهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرِشِي الأنْصارُ، فاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، واقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذا الحَيَّ مِنَ الأنْصارِ مِحْنَةٌ؛ حُبُّهم إيمانٌ، وبُغْضُهم نِفاقٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ أبْناءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ أبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٤٩٩)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُ الأنْصارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ الأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ ذَرّارِيِّهِمْ، ولِمَوالِيهِمْ ولِجِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قُرَيْشٌ، والأنْصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَيْنَةُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ، مَوالِي اللَّهِ ورَسُولِهِ، لا مَوْلى لَهم غَيْرُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُ الأنْصارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ الفَيْءَ الَّذِي أفاءَ اللَّهُ بِحُنَيْنٍ في أهْلِ مَكَّةَ مِن قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، فَغَضِبَتِ الأنْصارُ، فَأتاهم فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، قَدْ بَلَغَنِي مِن حَدِيثِكم في هَذِهِ المَغانِمِ الَّتِي آثَرْتُ بِها أُناسًا أتَألَّفُهم عَلى الإسْلامِ، لَعَلَّهم أنْ يَشْهَدُوا بَعْدَ اليَوْمِ، وقَدْ أدْخَلَ اللَّهُ قُلُوبَهُمُ الإسْلامَ، يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِالإيمانِ، وخَصَّكم بِالكَرامَةِ، وسَمّاكم بِأحْسَنِ الأسْماءِ؛ أنْصارَ اللَّهِ وأنْصارَ رَسُولِهِ؟ ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً (p-٥٠٠)مِنَ الأنْصارِ، ولَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا وسَلَكْتُمْ وادِيًا لَسَلَكْتُ وادِيَكُمْ، أفَلا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِهَذِهِ الغَنائِمِ والشّاءِ والنَّعَمِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَقالُوا: رَضِينا. فَقالَ: أجِيبُونِي فِيما قُلْتُ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وجَدْتَنا في ظُلْمَةٍ فَأخْرَجَنا اللَّهُ بِكَ إلى النُّورِ، ووَجَدْتَنا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَنا اللَّهُ بِكَ، ووَجَدْتَنا ضُلّالًا فَهَدانا اللَّهُ بِكَ، فَرَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَقالَ: أما واللَّهِ لَوْ أجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذا القَوْلِ لَقُلْتُ: صَدَقْتُمْ. لَوْ قُلْتُ: ألَمْ تَأْتِنا طَرِيدًا فَآوَيْناكَ، ومُكَذَّبًا فَصَدَّقْناكَ، ومَخْذُولًا فَنَصَرْناكَ، وقَبِلْنا ما رَدَّ النّاسُ عَلَيْكَ. لَوْ قُلْتُمْ هَذا لَصَدَقْتُمْ. قالُوا: بَلْ لِلَّهِ ورَسُولِهِ المَنُّ والفَضْلُ عَلَيْنا وعَلى غَيْرِنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: كانَ النّاسُ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ؛ المُهاجِرُونَ الأوَّلُونَ، والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ، والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] فَأحْسَنُ ما يَكُونُ أنْ تَكُونَ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ بَعْضَ الصَّحابَةِ، فَتَنَقَّصَهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ أمّا أنْتَ فَلَمْ تَتَّبِعْهم بِإحْسانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾
(p-٥٠١)قالَ: التّابِعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قالَ: مَن بَقِيَ مِن أهْلِ الإسْلامِ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِصْمَةَ قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ عَنِ التّابِعِينَ، قالَ: هُمُ الَّذِينَ أدْرَكُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يُدْرِكُوا النَّبِيَّ ﷺ . وسَألَتْهُ عَنِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ، قالَ: مَن يَجِيءُ بَعْدَهم. قُلْتُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ؟ قالَ: أرْجُو.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: أخْبِرْنِي عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإنَّما أُرِيدُ الفِتَنَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وأوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ؛ مُحْسِنِهِمْ ومُسِيئِهِمْ. قُلْتُ لَهُ: وفي أيِّ مَوْضِعٍ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ؟ قالَ: ألا تَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ الآيَةَ. أوْجَبَ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الجَنَّةَ والرِّضْوانَ، وشَرَطَ عَلى التّابِعِينَ شَرْطًا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِيهِمْ. قُلْتُ: وما اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ؟ قالَ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّبِعُوهم بِإحْسانٍ. يَقُولُ: يَقْتَدُوا بِهِمْ في أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ، ولا يَقْتَدُوا بِهِمْ في غَيْرِ ذَلِكَ. قالَ أبُو صَخْرٍ: فَواللَّهِ لَكَأنِّي لَمْ أقْرَأْها قَبْلَ ذَلِكَ، وما عَرَفْتُ تَفْسِيرَها حَتّى قَرَأها عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، والقاسِمُ، ومَكْحُولٌ، وعَبْدَةُ بْنُ أبِي لُبابَةَ، وحَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أنَّهم سَمِعُوا جَماعَةً مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا لِأُمَّتِي كُلِّهِمْ ولَيْسَ بَعْدَ الرِّضا سَخَطٌ» .
{"ayah":"وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











