الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٢٩٧)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ العَبْدَ إذا أذْنَبَ ذَنْبًا نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ فَإنْ تابَ ونَزَعَ واسْتَغْفَرَ صَقَلَ قَلْبُهُ، وإنَّ عادَ زادَتْ حَتّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الرّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين»: ١٤] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا اسْوَدَّ سُدُسُ قَلْبِهِ وإنْ قَتَلَ اثْنَيْنِ اَسْوَدَّ ثُلُثُ قَلْبِهِ وإنْ قَتَلَ ثَلاثَةً رِينَ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يُبالِ ما قَتَلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين»: ١٤] . وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: القَلْبُ هَكَذا مِثْلُ الكَفِّ فَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْقَبِضُ مِنهُ ثُمَّ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْقَبِضُ حَتّى يَجْتَمِعَ فَإذا اجْتَمَعَ طُبِعَ عَلَيْهِ فَإذا سَمِعَ خَيْرًا دَخَلَ في أُذُنَيْهِ حَتّى يَأْتِيَ القَلْبَ فَلا يَجِدَ فِيهِ مَدْخَلًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَلا بَلْ رانَ﴾ الآيَةُ. قالَ: (p-٢٩٨)إذا عَمِلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ نُكِتَ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ ثُمَّ يَعْمَلُ الذَّنْبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُنْكَتُ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ فَإذا ارْتاحَ العَبْدُ قالَ: يُيَسَّرُ لَهُ عَمَلٌ صالِحٍ فَيَذْهَبُ مِنَ السَّوادِ بَعْضُهُ ثُمَّ يُيَسَّرُ لَهُ عَمَلٌ صالِحٍ أيْضًا فَيَذْهَبُ مِنَ السَّوادِ بَعْضُهُ ثُمَّ يُيَسَّرُ لَهُ أيْضًا عَمَلٌ صالِحٍ فَيَذْهَبُ مِنَ السَّوادِ بَعْضُهُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى يَذْهَبَ السُّوءُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ نَعِيمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ كانَ يَقُولُ: لَنْ تَنْفَكُّوا بِخَيْرٍ ما اسْتَغْنى أهْلُ بَدْوِكم عَنْ أهْلِ حَضَرِكم ولَتَسُوقَنَّهُمُ السُّنُونَ والسِّناتُ حَتّى يَكُونُوا مَعَكم في الدِّيارِ ولا تَمَتَنِعُوا مِنهم لِكَثْرَةِ مَن يَسِيرُ عَلَيْكم مِنهُمْ، قالَ: يَقُولُونَ طالَما جُعْنا وشَبِعْتُمْ وطالَما شَقِينا ونَعِمْتُمْ فَواسُونا اليَوْمَ ولَتَسْتَصْعِبَنَّ بِكُمُ الأرْضُ حَتّى يَغْبِطَ أهْلُ حَضَرِكم أهْلَ بَدْوِكم ولَتَمِيلَنَّ بِكُمُ الأرْضُ مَيْلَةً يَهْلِكُ مِنها مَن هَلَكَ ويَبْقى مَن بَقِيَ حَتّى تُعْتَقَ الرِّقابُ ثُمَّ تَهْدَأُ بِكُمُ الأرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى يَنْدَمَ المُعْتِقُونَ ثُمَّ تَمِيلُ بِكُمُ الأرْضُ مَيْلَةً أُخْرى فَيَهْلِكُ فِيها مَن هَلَكَ ويَبْقى مَن بَقِيَ يَقُولُونَ: رَبَّنا نُعْتِقُ رَبَّنا نُعْتِقُ فَيُكَذِّبُهُمُ اللَّهُ كَذَبْتُمْ كَذَبْتُمْ أنا أُعْتِقُ قالَ: ولَيَبْتَلِيَنَّ أُخْرَياتِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالرَّجْفِ فَإنْ (p-٢٩٩)تابُوا تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وإنْ عادُوا عادَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرَّجْفَ والقَذْفَ والخَذْفَ والمَسْخَ والخَسْفَ والصَّواعِقَ فَإذا قِيلَ: هَلَكَ النّاسُ هَلَكَ النّاسُ فَقَدْ هَلَكُوا ولَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ أُمَّةً حَتّى تُعْذَرَ قالُوا: وما عُذْرُها؟ قالَ: يَعْتَرِفُونَ بِالذُّنُوبِ ولا يَتُوبُونَ ولْتَطْمَئِنَّ القُلُوبُ بِما فِيها مِن بِرِّها وفُجُورِها كَما تَطْمَئِنُّ الشَّجَرَةُ بِما فِيها حَتّى لا يَسْتَطِيعَ مُحْسِنٌ يَزْدادُ إحْسانًا ولا يَسْتَطِيعُ مُسِيءٌ اسْتِعْتابًا، قالَ اللَّهُ: ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين»: ١٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قالَ: أعْمالُ السُّوءِ ذَنْبٌ عَلى ذَنْبٍ حَتّى ماتَ قَلْبُهُ واسْوَدَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قالَ: أُثْبِتَتْ عَلى قَلْبِهِ الخَطايا حَتّى غَمَرَتْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رانَ﴾ قالَ: طُبِعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرّانُ الطّابَعُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ (p-٣٠٠)مُجاهِدٍ في الآيَةِ كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الرَّيْنَ هو الطَّبْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّ الذُّنُوبَ عَلى القَلْبِ تَحِفُّ بِهِ مِن نَواحِيهِ حَتّى تَلْتَقِي عَلَيْهِ فالتِقاؤُها عَلَيْهِ الطَّبْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ كانُوا يَرَوْنَ أنَّ القَلْبَ مِثْلَ الكَفِّ فَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْقَبِضُ مِنهُ ثُمَّ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْقَبِضُ حَتّى يُخْتَمَ عَلَيْهِ ويَسْمَعَ الخَيْرَ فَلا يَجِدُ لَهُ مَساغًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرّانُّ أيْسَرُ مِنَ الطَّبْعِ والطَّبْعُ أيْسَرُ مِنَ الأقْفالِ والأقْفالُ أشَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يَعْمَلُ الذَّنْبَ فَيُحِيطُ بِالقَلْبِ فَكُلَّما عَمِلَ ارْتَفَعَتْ حَتّى يَغْشى القَلْبَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَلا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: الذَّنْبُ عَلى الذَّنْبِ ثُمَّ الذَّنْبُ عَلى الذَّنْبِ حَتّى يَغْمُرَ القَلْبَ فَيَمُوتُ. (p-٣٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ خُلَيْدِ بْنِ الحَكَمِ عَنْ أبِي المَجِيرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ خِصالٍ مُفْسِدَةٌ لِلْقُلُوبِ: مُجاراةُ الأحْمَقِ فَإنَّ جارِيَتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ وإنْ سَكَتَّ عَنْهُ سَلِمْتَ مِنهُ وكَثْرَةُ الذُّنُوبِ مَفْسَدَةٌ لِلْقُلُوبِ وقَدْ قالَ اللهُ: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ والخُلْوَةُ بِالنِّساءِ والِاسْتِمْتاعُ مِنهُنَّ والعَمَلُ بِرَأْيِهِنَّ ومُجالَسَةُ المَوْتى قِيلَ وما المَوْتى يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كُلُّ غَنِيٍّ قَدْ أبْطَرَهُ غِناهُ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب