الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: زاغَتْ وأثِمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنّا نَرى أنَّ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ شَيْءٌ هَيِّنٌ، حَتّى سَمِعْناهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ زاغَتْ قُلُوبُكُما) .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والعَدَنِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حُبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ أزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنِ المَرْأتَيْنِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حَتّى (p-٥٨١)حَجَّ عُمَرُ وحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإداوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أتى، فَصَبَبْتُ عَلى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأتانِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتانِ قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ فَقالَ: واعْجَبًا لَكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ! هي عائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ أنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ، فَقالَ: كُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغَلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ عَلى امْرَأتِي يَوْمًا، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ مِن ذَلِكَ؟ فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لَيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، قُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنهُنَّ وخَسِرَتْ، قالَ: وكانَ مَنزِلِي بِالعَوالِي، وكانَ لِي جارٌ مِنَ الأنْصارِ، كُنّا نَتَناوَبُ النُّزُولَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، وأنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قالَ: وكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ غَسّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنا، فَجاءَنِي يَوْمًا عِشاءً، فَضَرَبَ عَلى البابِ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: حَدَثَ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: أجاءَتْ غَسّانُ؟ قالَ: أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، قُلْتُ في نَفْسِي: قَدْ خابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أظُنُّ هَذا كائِنًا، فَلَمّا صَلَّيْنا الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابِي، ثُمَّ (p-٥٨٢)انْطَلَقْتُ حَتّى دَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَإذا هي تَبْكِي، فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هو ذا مُعْتَزِلٌ في المُشْرُبَةِ.
فانْطَلَقْتُ، فَأتَيْتُ غُلامًا أُسُودَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فانْطَلَقْتُ إلى المَسْجِدِ، فَإذا حَوْلَ المِنبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَأتَيْتُ الغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإذا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلى حَصِيرٍ قَدْ رَأيْتُ أثَرَهُ في جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطْلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قالَ: «لا» قُلْتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، لَوْ رَأيْتَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، وكُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغْلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلى امْرَأتِي، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ؟! فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لِيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أتُراجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وتَهْجُرُهُ إحْدانا اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنكُنَّ وخَسِرَتْ، أتَأْمَنُ إحْداكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْها لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَإذا هي قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ لِحَفْصَةَ: لا تُراجِعِي رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، (p-٥٨٣)ولا تَسْألِيهِ شَيْئًا، وسَلِينِي ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانَتْ صاحِبَتُكِ أوْسَمَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَتَبَسَّمَ أُخْرى، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْتَأْنِشُ؟ قالَ: «نَعَمْ» فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَما رَأيْتُ في البَيْتِ إلّا أُهُبَةً ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يُوَسِّعَ عَلى أُمَّتِكَ فَقَدْ وسَّعَ عَلى فارِسَ والرُّومِ وهم لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فاسْتَوى جالِسًا وقالَ: «أوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ قَدْ عُجِّلَتْ لَهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنْيا» وكانَ قَدْ أقْسَمَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلى نِسائِهِ شَهْرًا، فَعاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ، وجَعَلَ لَهُ كَفّارَةَ اليَمِينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَجُعِلَ الحَرامُ حَلالًا، وجُعِلَ في اليَمِينِ كَفّارَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «آلى النَّبِيُّ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَأمّا الحَرامُ فَأحَلَّهُ اللَّهُ، وأمّا الإيلاءُ فَأمَرَهُ بِكَفّارَةِ اليَمِينِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ (p-٥٨٤)خَفِيفَةً ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةً، مَرْفُوعَةَ الياءِ، ﴿سائِحاتٍ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى، ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالحِجابِ، فَقُلْتُ: لَأعْلَمَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: ما لِي وما لَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ؟ فَدَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَها: يا حَفْصَةُ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولَوْلا أنا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ، فَبَكَتْ أشَدَّ البُكاءِ، فَقُلْتُ لَها: أيْنَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: هو في خِزانَتِهِ في المُشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فَإذا أنا بِرَباحٍ غُلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قاعِدًا عَلى أُسْكُفَّةِ المُشْرُبَةِ، مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ عَلى نَقِيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذْعٌ يَرْقى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَنْحَدِرُ، فَنادَيْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، (p-٥٨٥)فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي، فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ظَنَّ أنِّي جِئْتُ مِن أجْلِ حَفْصَةَ، واللَّهِ لَئِنْ أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِها لَأضْرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعْتُ صَوْتِي، فَأوْمَأ إلَيَّ بِيَدِهِ أنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ عَلى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَإذا عَلَيْهِ إزارٌ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وإذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، ونَظَرْتُ في خِزانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا أنا بِقَبْضَةٍ مِن شَعِيرٍ نَحْوِ الصّاعِ، ومِثْلِها مِن قَرَظٍ في ناحِيَةِ الغُرْفَةِ، وإذا أفِيقٌ مُعَلَّقٌ، فابْتَدَرَتْ عَيْنايَ فَقالَ: «ما يُبْكِيكَ يا ابْنَ الخَطّابِ» فَقَلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: وما لِي لا أبْكِي، وهَذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِكَ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ لا أرى فِيها إلّا ما أرى، وذاكَ كِسْرى وقَيْصَرُ في الثِّمارِ والأنْهارِ، وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – وصَفْوَتُهُ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ؟ قالَ: «يا ابْنَ الخَطّابِ، ألا تَرْضى أنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنْيا» قُلْتُ: بَلى، ودَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وأنا أرى في وجْهِهِ الغَضَبَ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَشُقُّ عَلَيْكَ مِن شَأْنِ النِّساءِ؛ فَإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ مَعَكَ ومَلائِكَتَهُ وجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، وأنا وأبُو بَكْرٍ والمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وقَلَّما تَكَلَّمْتُ - وأحْمَدُ اللَّهَ - بِكَلامٍ إلّا رَجَوْتُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أقُولُهُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ (p-٥٨٦)والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وكانَتْ عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ وحَفْصَةُ تَظاهَرانِ عَلى سائِرِ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ – فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قالَ: «لا»، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي دَخَلْتُ المَسْجِدَ والمُؤْمِنُونَ يَنْكُتُونَ الحَصى ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، أفَأنْزِلُ فَأُخْبِرَهم أنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قالَ: «نَعَمْ، إنْ شِئْتَ» ثُمَّ لَمْ أزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عَنْ وجْهِهِ، وحَتّى كَشَرَ وضَحِكَ، وكانَ مِن أحْسَنِ النّاسِ ثَغْرًا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلْتُ أتَشَبَّثُ بِالجِذْعِ، ونَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّما يَمْشِي عَلى الأرْضِ ما يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما كُنْتَ في الغُرْفَةِ تِسْعًا وعِشْرِينَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وعِشْرِينَ» فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ، فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ، وأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ» .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُها: (وصالِحُ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ) .
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: مالَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «صالِحُ (p-٥٨٨)المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالا: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««وصالِحُ المُؤْمِنِينَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ (p-٥٨٩)المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ زِيادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
{"ayah":"إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











